يلزم في تكليف الكفار وسائر أهل المعاصي بالايمان مع أنهم لم يؤمنوا أحد امرين : اما عدم كون التكليف به حقيقيا جديا فلا يكون إرادة في البين ، أو تخلف المراد عن الإرادة ان كانت موجودة .
ويندفع هذا : بان عدم تخلف المراد عن الإرادة انما يتم بالنسبة إلى الإرادة التكوينية ، واما الإرادة التشريعية فلا تتعلق به من جميع جهاته حتى جهة وجوده خارجا بل تتعلق به من ناحية تشريع حكمه فقط وقد وجد المراد - وهو التشريع - عند ارادته فلم يحصل تخلف ، فالتكليف جدي حقيقي غير متخلف عن إرادة المولى .
المبحث الثاني في صيغة الأمر
وفيه مسائل :
الأولى : في معنى صيغة الامر الذي وضعت له واستعملت فيه ، وقد ذكر لها معان « 1 » ، منها : الايجاب ، والندب ، والتمني ، والترجي ، والتهديد ، والانذار والإهانة ، والاحتقار ، والتعجيز ، والتسخير ، والارشاد ، والامتنان ، والتكوين ، والتسوية ، والإباحة ، والدعاء « 2 »
هامش
( 1 ) راجع هذه المعاني في كتاب منهاج الأصول للبيضاوي ، وشرحه نهاية السئول للأسنوي الشافعي ط السلفية في القاهرة سنة 1343 ج 1 ص 245 .
( 2 ) وقد ذكر أمثلة لها فللإيجاب قوله تعالى :أَقِيمُوا الصَّلاةَ ، *وللندب قوله تعالى :فَكاتِبُوهُمْوكل مما يليك ، وللتمني قوله : ألا أيها الليل الطويل ألا انجل ، وللترجي قولنا : أيها الكريم أفض علينا ، وللتهديد قوله تعالى :اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ ،وللانذار قوله تعالى :تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ ،وللإهانة قوله تعالى :ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ ،وللاحتقار قوله تعالى :أَلْقُوا ما أَنْتُمْ مُلْقُونَ *وللتعجيز قوله تعالى :فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ ،وللتسخير قوله تعالى :كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ ، *وللارشاد قوله تعالى :وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِوللامتنان قوله تعالى :كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ ، *وللتكوين قوله تعالى :