الشرعي ، دليل صحيح ذكره أصحابنا : القاضي ، وأبو الخطاب ، وابن عقيل .
وله مأخذان :
أحدهما : أن عدم الدليل دليل على أن اللّه ما أوجبه علينا ، لأن الإيجاب من غير دليل محال .
والثاني : البقاء على حكم العقل المقتضي لبراءة الذمة أ . ه
النوع الثاني : استصحاب الحكم الأصلي للأشياء ، وهو الإباحة عند عدم الدليل على خلافه ، فكل شيء فيه نفع للإنسان ولم يرد عن الشارع فيه حكم فحكمه أنه مباح ، لأن اللّه تعالى إنما خلق ما في الأرض لينتفع به الناس ، فقد قال تعالى :
هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً
« 1 » كما قال تعالى :
وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ
« 2 » ، ولا يكون ذلك كذلك إلا إذا كان الأصل في الأشياء الإباحة ، ومن هذا النوع . كل عقد يجري بين الناس لتبادل المنافع ، فإذا لم يوجد دليل على حرمته فإنه يكون مباحا بالإباحة الأصلية .
النوع الثالث : استصحاب الحكم الذي دل الشرع على ثبوته ودوامه واستمراره ، ولم يقم دليل على تغييره ، كالحكم ببقاء النكاح الثابت بعقد صحيح حتى يقوم دليل شرعي على وجود ما يزيله .
وكالحكم ببقاء الملكية الثابتة بسبب مشروع إلى أن يقوم دليل آخر على زوالها وهكذا .
وقد تفرعت بناء على الأنواع الثلاثة القواعد الثلاث الآتية :
القاعدة الأولى : تفرع على النوع : أن الأصل في الذمة البراءة .
هامش
( 1 ) سورة البقرة من الآية : 29 .
( 2 ) سورة الجائية من الآية : 13 .