ووصف الأحكام بالشرعية يخرج به استفراغ الجهد في استنباط الأحكام اللغوية ، والأحكام العقلية التي ليست بشرعية ، والأحكام الحسية ، فلا يسمى ذلك اجتهادا عند الأصوليين .
وعرف بعض العلماء الاجتهاد بأنه : استفراغ الجهد في طلب شيء من الأحكام على وجه يحس من النفس العجز عن المزيد فيه « 1 » .
وهذا التعريف أعم من التعريف الأول ؛ لأنه يدخل فيه الاجتهاد في العلوم اللغوية وغيرها ، لكن فيه تكرار ، فإن استفراغ الجهد مغن عن ذكر العجز عن الزيادة « 2 » .
وعرفه ابن الحاجب « 3 » بأنه : استفراغ الفقيه الوسع لتحصيل ظن بحكم شرعي .
فزاد قيد الظن ، لأنه لا اجتهاد في القطعيات « 4 » .
واعتراض عليه بأنه غير جامع ، لأنه لا يشمل الاجتهاد في الأحكام الشرعية من غير الفقيه مع أنه يسمى اجتهادا عند الأصوليين ؛ لأنهم لم يشترطوا في المجتهد أن يكون فقيها .
وأجيب بأنه ليس المراد من الفقيه المتفقه بالفعل وإنما المراد منه :
المتهيّئ للفقه ، ومن عنده ملكة الاستنباط والاستنتاج ، ولا شك أن الاجتهاد لا يتأتى إلا من هؤلاء ، الذين توافرت فيهم هذه الملكة « 5 » .
وعرفه إمام الحرمين « 6 » بأنه : بذل الوسع في بلوغ الغرض .
هامش
( 1 ) المنهاج مع شرحي الأسنوي والبدخشي 3 / 262 .
( 2 ) المرجع السابق .
( 3 ) مختصر ابن الحاجب 2 / 289 ، بيان المختصر 3 / 288 .
( 4 ) إرشاد الفحول ص 250 .
( 5 ) حاشية البناني 2 / 383 ، أصول الفقه للشيخ زهير 4 / 224 .
( 6 ) الورقات ص 31 .