فلا يفهم بنفس الكلام في أول السماع من غير تأمل بل يحتاج إلى التأمل ، ثم إن كان الغموض يزول بأدنى تأمل يقال له : إشارة ظاهرة ، وإن كان محتاجا إلى زيادة تأمل يقال له : إشارة غامضة .
ومثاله : قوله تعالى :
وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ
« 1 » ، فإنه إشارة إلى أن النسب يختص بالآباء لأن اللام للاختصاص ، ولا يصير الولد مخصوصا بالأب من جهة الملك بالإجماع فدل على اختصاصه به بالنسب .
172 - الدال بالاقتضاء :
الدال بالاقتضاء : هو اللفظ الدال على شيء مسكوت عنه يتوقف صدق الكلام على ذلك المسكوت كقوله عليه الصلاة والسلام : « رفع عن أمتي الخطأ والنسيان » « 2 » فإن صدقه يتوقف على مقدر هو ( حكم ) أي رفع عنهم حكم الخطأ والنسيان في الآخرة ، لأن نفس الخطأ والنسيان لم يرفعا عنهم لوقوعهما منهم بخلاف حكمهما الأخروي « 3 » .
173 - الدال بدلالة النص :
الدال بدلالة النص : هو اللفظ الدال على أن حكم المنطوق به ثابت لمسكوت عنه لفهم علة ذلك الحكم بمجرد العلم باللغة كقوله تعالى :
فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ
« 4 » فإنه يدل على أن حكم المنطوق به الذي هو تحريم خطاب الولد لوالديه بكلمة ( أف ) الموضوعة للتضجر ثابت لضربهما وشتمهما وقتلهما ، وهذه الثلاثة مسكوت عنها ، لأن النص لم يتناولها لفظا « 5 » .
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية ؛ 233 .
( 2 ) تقديم تخريجه ص 153 .
( 3 ) تسهيل الوصول ص 105 .
( 4 ) سورة الإسراء ، الآية : 23 .
( 5 ) تسهيل الوصول ص 103 .