المعتبر في العدد والزمان ؟ يظهر من المسالك العدم ، وأشكل صاحب الجواهر ذلك بناء على كون العدد كاشفا عن الانبات فيما لو كان الفصل بالاكل ونحوه على وجه يعلم عدم الانبات بالخمس عشرة المتخللة كما لو اتفق الفصل بين كل رضعتين مثلا حتى أكمل الخمس عشرة رضعة « 1 » .
وفيه ان الإنبات يحصل بالخمس عشرة المتخللة أيضا ، فان كل غذاء يرد هاضمة الطفل يأخذ البدن حاجته منه ، ذلك أنه يتبدل إلى الدم ويجري في عروق الانسان ، ويدور فيها كل دقيقة مرتين ، فتتغذى الخلايا بها ويحصل بها النبات والشد ، من غير فرق بين الرضعة والرضعات ، ولا بين الخمس عشرة وغيرها ، ولا بين المتخللة والمتصلة . غاية الأمر أن الشارع حسب الاجماع والنصوص اعتبر مرتبة خاصة من الانبات الذي لا يحصل إلّا بالخمس عشر فعند ذلك لا فرق بين المتخللة وغيرها ، بعد تأثير العدد المذكور في الأثر .
نعم ، في خصوص الارضاع يوما وليلة يلزم ان يكون رفع جوع الطفل وحاجته إلى الغذاء خلال اليوم والليلة حاصلا بالرضاع ، ولا يضر الفصل فيما عدا ذلك بالاكل أو الوجور .
فالأقوى عدم اضرار الفصل بغير الرضاع ، وانما خرج الفصل بالرضاع من امرأة أخرى بالدليل ، وان كان الأحوط خلافه ، خصوصا إذا ألغيت الخصوصية وحمل قوله عليه السلام « لم يفصل بينها رضعة امرأة غيرها » ، على التمثيل .
واما الثالث : وهو اشتراط كون الرضاع من الثدي ،
فالعامة فيه على قولين .
قال ابن رشد : « واما هل يحرم الوجور واللدود ، وبالجملة ما يصل إلى الحق من غير رضاع ، فان مالكا قال : « يحرم الوجور واللدود » ، وقال عطاء وداود :
« لا يحرم » . وسبب اختلافهم هل المعتبر وصول اللبن كيفما وصل إلى الجوف ،
هامش
( 1 ) الجواهر ، ج 29 ، ص 293 ، س 2 - 5 .