ثم على اعتبار الفعلية هل يكفي مسمى الأثر أو الأثر المعتد به لدى أهل الخبرة ؟
هذا ما سيأتي في البحث التالي .
الامر الثاني - [ ظهور الأثر لحس أهل الخبرة ]
لو كان الأثر ملاكا لنشر الحرمة مع قطع النظر عن العدد والزمان أو مع عدم تحققهما فيجب أن يظهر لحس أهل الخبرة حتى يحكم بالنشر ، ولو لم يكن حس أهل الخبرة معتبرا لما كان هناك طريق إلى العلم بتحقق الأثر ، فان المفروض عدم لحاظ الملاكين الآخرين أو عدم تحققهما .
ومن ذلك ( اعتبار حس أهل الخبرة ) يعلم أنه لا يكفي تحقق مسمى الأثر ، إذا لم يكن محسوسا لهم أيضا ، بل اللازم حصول كثرة يعتد بها بحيث يصح أن يقال إنه تكون دمه ولحمه وعظمه من لبنها ، وهذا لا يتحقق إلّا إذا ظهر الأثر حسا لأهل الخبرة .
على أن الاكتفاء بمسمى الأثر ينافي التحديد بالعدد والزمان ، فإنه يتحقق بالرضعة والرضعات اليسيرة . وقد علل عليه السلام عدم كفاية العشر بأنه لا ينبت اللحم ولا العظم « 1 » ، مع أن مسمى الانبات والشد يتحقق بأقل من عشرة بكثير .
فلأجل هذه الوجوه يقطع الفقيه بعدم كفاية المسمى من الأثر عند انفراده ، في نشر الحرمة ، بل تحصل في مرتبة خاصة هي محسوسية الانبات والاشتداد ، كما هو واضح .
الأمر الثالث - [ ما هو الأصيل من العلامات ]
اختلفت كلماتهم في ما هو الأصيل بين هذه العلامات والمستظهر من عباراتهم وجوه :
1 - الأصل هو التقدير بالعدد أو الزمان :
ان التحديد بالانبات والشد تحديد بأمر مجمل فيكون الأصل هو التقدير
هامش
( 1 ) المصدر السابق ، الباب 2 ، الحديث 2 .