تفصيلا وإن لم يكن كذلك في غيرهما ، أو لكون الخطاب بالواقع منقطعا عنه حال جهله لقبح خطاب العاجز وإن كان العجز بسوء اختياره دون أثره - بناء على أن الامتناع بالاختيار ينافي الاختيار خطابا لا عقابا - أو لكون الثاني فيهما غير مكلف بالواقع المتروك ومؤاخذا على ترك التعلم .
والفرق بين الثاني والرابع من وجهين : أحدهما أن العلم شرط للتكليف الواقعي على الأول دون الثاني . وثانيهما أنه واجب نفسي على الثاني دون الأول . إلا أن هذه الوجوه مما لا يخلو عن الإشكال :
أما الأول فلأنه - مضافا إلى منافاته لبقاء المؤاخذة وحسنها التي هي على ترك المأمور به الواقعي العقلي لا غير كما بيناه في الأمر الرابع من الأمور المتقدمة ذكرها في صدر الفائدة - خلاف ما عن ظاهر المشهور من حكمهم ببطلان صلاة الجاهل بحرمة الغصب الذي يكشف عن بقاء تكليفه بالواقع الأولي وعدم انقلابه إلى المأتي به .
ومن هنا ظهر ما في الوجه الثاني ، مضافا إلى استلزامه الدور الباطل كما لا يخفى .
وأما الثالث فلأنه مضافا إلى إمكان القول بأن الامتناع بالاختيار ينافي الاختيار خطابا وعقابا معا - كما هو مقتضى كونه على ترك الواقع العقلي ، فتبصر - خلاف ما عن ظاهر المشهور من بطلان صلاة الجاهل بحكم الغصب وحكمهم به الذي هو كاشف عن ثبوت النهي بالنسبة إليه وبقاء تكليفه فعلا بالواقع وعدم انقلابه إلى المأتي به .
ومن هنا ظهر ما في الوجه الرابع مضافا إلى منع كون التعلم واجبا نفسيا قد عرفت وجهه في صدر الفائدة . وظهر أن الاستناد إلى الوجوه في منع تعلق
الفوائد الغروية — صفحة 70
مساهمون: الشيخ إبراهيم المحقق الرودسري
ص٧٠