واشتهاره فيه إلى أن قيل : ما من عام إلا وقد خص ، دون غيره من الحقائق كما لا يخفى .
وتوهم مساواتها فيه نظر . أو لحاظا إلى ما قيل من أن أكثر اللغات وكلام العرب مجازات بعد كونه من باب الإغراق والمبالغة . واحتمال كون المراد منه أن أكثر الألفاظ لها معان مجازية ، مما لا وجه له جزما .
مضافا إلى ما حكاه في القوانين عن غير واحد من المحققين من الإجماع على وجوب الفحص عن المعارض والمخصص الذي هو بنفسه كاف في إثبات المرام أيضا ، فتبصر .
فظهر أن الدليل المزبور وما هو تلوه من الإضافة ، مما لا وجه له أيضا .
وقد استدل لهذا القول بآيتي النفر والتثبت ، وقد أشار إليهما وإلى ما فيهما من الاختلال والسقم غير واحد من المحققين في كتبهم المبسوطة لا سيما في القوانين ، فارجع إليها لأن غرضنا في المقام الاختصار والإشارة .
فظهر بما ذكرنا كله أن الأصل عدم جواز العمل بدليل شرعي يحتمل قويا أن له معارضا ومخصصا إلا بعد الفحص ، من دون فرق بين أن يكون الدليل اجتهاديا أو فقاهيا ، فتبصر .
ثم اللازم هو تحصيل القطع بعدم المعارض واليأس عنه ، كما هو مقتضى ما أشرنا إليه سابقا من العلم الإجمالي بوجود المعارض لما في أيدينا من الأدلة ، لا سيما بناء على كونه كالعلم التفصيلي كما هو الأظهر ، فتدبر . أو يكفي حصول الظن المعتبر بعدمه ؟ فيه قولان ، والمتعين منهما هو الثاني لما في الأول ، مضافا إلى عدم إمكانه وإلى فقد ما هو واف بإثباته كما يظهر بالرجوع إلى الكتب المبسوطة من العسر والحرج المنفيين بالإجماع والأخبار والآيات المحكمة
الفوائد الغروية — صفحة 68
مساهمون: الشيخ إبراهيم المحقق الرودسري
ص٦٨