المعصية وتركه الصلاة قصرا أو جهرا . وهو باطل لا ينبغي المصير إليه جزما ، وهو مما لا ينتفع به المجيب ولا يرتفع به الإشكال كما لا يخفى ، وهو الوجه لما قيل في ردّه من أنه غير معقول كما مرّ .
فالأحسن هو الجواب الثاني . ويمكن رفع الإشكال فيما إذا أجهر في مورد الإخفات أو العكس بجعل وجوبه من قبيل وجوب شيء في شيء يوجب تركه حسن المؤاخذة لا فساد العبادة ، فافهم .
ثم لا يخفى عليك أن مراد الأصحاب بالجاهل في الموضعين هو من يتحقق منه قصد التقرب كالغافل لا من لا يتحقق منه القصد كالملتفت أو الأعم . كيف في قصد التقرب والجزم به أيضا إلا في مورد الاحتياط على القول بأن صحته شرط في صحة العبادة - لا مجال لإنكاره ، وهو لا يتحقق من الجاهل الملتفت مطلقا مقصرا كان أو قاصرا أو مع فقده لا يمكن الحكم بصحة العبادة جزما .
وحينئذ يرد عليهم أن حكمهم هنا بحسن المؤاخذة - التي هي على ترك الواقع الفعلي - ينافي ما عرفته وأشرنا إليه في صدر الفائدة في بعض الأمور الخمسة في قبح المؤاخذة على الجاهل وأن قبحه مما عليه العدلية . وقد أورد عليهم بما محصله : إن الأجوبة بعد تماميتها حاسمة لمادة الإشكال ، إلا أن الالتزام بها يوجب الوقوع في إشكال أصعب ، وهو الالتزام بكون الجاهل الغافل حال غفلته مكلفا فعلا بشيء هو غافل عنه ، مع أنه كما ترى . وأنت خبير بما في إطلاقه وأنه لا يتم إلا بالنسبة إلى بعضها كما لا يخفى .
فقد ظهر بما ذكرنا أن ما حكم الأصحاب به في الموضعين من صحة العبادة مع حسن المؤاخذة لا يخلو عن الإشكال بالمرة ، فتبصر .
( الثالث ) : [ شروط العمل بالأصل ]
قد عرفت سابقا أن العمل بالأصل مشروط بالفحص وليس له