منع توقف مطلق الانتفاع على التسليم ، بل منع عدم كون الغرض منه إلا الانتفاع بعد التسليم لا الانتفاع المطلق ، فتوهم أنه لا وجه لإضرابه - لأنه عين ما ذكره أولا - لا تخلو عن الغفلة .
ومنها : إن بذل الثمن على غير المقدور سفه ، فيكون ممنوعا وأكله أكلا بالباطل .
واعترض عليه المحقق الأنصاري تبعا للجواهر قدس سره بما هذا لفظه :
وفيه أن بذل المال القليل في مقابل المال الكثير المحتمل الحصول ليس سفها ، بل تركه اعتذارا بعدم العلم بحصول الغرض سفه ، فافهم .
وفيه : مضافا إلى أخصّيته عن المدعى - وهو اشتراط صحة البيع بالقدرة كان المبذول أقل مما قابله أو أكثر منه أو مساويا له - أن إقدام العقلاء على الفعل السفهي بالدواعي النفسانية لا توجب خروجه عن السفهية ، غاية الأمر كونه مما اجتمعت فيه الجهة السفهية والجهة العقلائية ، والأولى كافية في فساده وبطلانه ولا يتوقف على كونه سفهيا من جميع الجهات . ولعله إلى ما ذكر أشار بقوله « فافهم » .
ومنها : قوله « لا تبع ما ليس عندك » . ويقرب تارة بما محصله : إن لفظة « عندك » ليس كناية عن الحضور ولا عن الملك ، لصحة بيع الغائب والفضولي ونحوهما لا مجال لإنكاره ، فتعين أن تكون كناية عن القدرة ، فكأنه قال : لا تبع ما لا تقدر على تسليمه ، ومقتضاه فساد بيعه وهو المطلوب . وأخرى بما مهذبه : إن لفظة « عندك » إما كناية عن الحضور أو عن الملك أو عن القدرة أو عن السلطنة التامة الفعلية المتوقفة على الملك مع كونه تحت اليد حتى كأنه عنده عرفا وإن كان غائبا . لا وجه للأول ، لصحة بيع
الفوائد الغروية — صفحة 123
مساهمون: الشيخ إبراهيم المحقق الرودسري
ص١٢٣