تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد الغروية — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
سابقا من أن حكمه فيها من أحكامه الوجدانية ، ولا خفاء في أن موضوعه فيها أعم من المجهول والمشكوك ، لا مجال لإنكاره . بل الأمر كذلك لو قلنا بأنه من أحكامه البرهانية الراجعة إلى الأول ، لكون حكمها حكمها كما عرفته . فالفرق بينهما بجعل ثانيهما كالأول في مساس الحاجة إلى الأصل العملي كما أفاده بعض مما لا وجه له . ولو فرضنا أنه من قبيل الأول لا الثاني نقول : إن المرجع في الشك في حصول المعلق عليه لكونه شكا في الموضوع ، هو الأصل الموضوعي لا الحكمي ، فمع وجوده كما هنا - وهو أصالة العدم التي هي من الأصول العقلائية المعتبرة عند الكل - لا وجه للرجوع إلى الأصل الحكمي كالاشتغال أو البراءة . وتوهم كونه مثبتا لا اعتبار به ، مما لا وجه له . فالثالث من الإشكالات باق بحاله وعليك بدفعه .

( الأمر السابع ) : [ تداخل الأسباب معرفات أو مؤثرات ]

قد حكي عن العلامة وولده فخر المحققين ابتناء [ كذا ] التداخل وعدمه في الأسباب الشرعية على أنها معرفات أو مؤثرات ، فالأول على الأول والثاني على الثاني ، فالكلام هنا تارة في المبنى وصحته وأخرى في البناء وصحته . أما الأول : فالمشهور أنها معرفات لا مؤثرات ، وخالفهم فيه بعض المحققين استنادا إلى ما ملخصه : إن كون شيء معرّفا لشيء لا بدّ فيه من علقة وملازمة بينهما ، لأن الأمر الأجنبي عن الشيء لا يصلح أن يكون معرّفا له جدا ، وإلا يلزم أن يكون كل شيء معرفا لكل شيء ، ولا يخفى بطلانه . والعلاقة الموجبة للمعرفية هي ملازمة الشيئين في الوجود المعبر عنها بعلاقة اللزوم . وهذه منحصرة عقلا في أفراد ثلاثة : الأولان أن يكون أحدهما سببا