تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد الأصولية — صفحة 614

مساهمون:

ص٦١٤
يكن طلبه تشريعا بل كان طلبه ارشادا خارجا عن الحكم الشرعي ، فان الأوامر الارشادية لا يفيد حكما شرعيا من الأحكام الخمسة وان كان فعل المأمور به فيها محكوما في نفسه بحكم شرعي . ثم لو سلمنا الحاجة إلى الحكم الشرعي في المقام كان جميع ما ورد من البحث على الإطاعة والترهيب عن المعصية وحفظ النفس عن النار وغير ذلك - كافيا ، لأن المفروض عدم سقوط التكليف فعلا بسبب تعذر العلم والظن الخاص ، فالعقاب على ترك ما يقدر ان يحصله بالظن ، فيجب التجنب عنه بمقتضى الآيات والاخبار . ثم إن هذا كلّه إذا قررنا دليل العقل على وجه ينتج حكومة العقل بوجوب العمل بالظن . امّا إذا قرر على وجه يكشف مقدماته بالمتبع في الاحكام عند الشارع هو الظن امّا لأجل الاجماع ، وامّا لأجل نفس المقدمات لبقاء التكليف وعدم جواز الرجوع إلى الأصول الراجعة إلى البراءة وعدم وجوب الرجوع إلى ما يرجع إلى الاحتياط وقبح ترجيح الشارع العمل بالموهوم على العمل بالمظنون . فيتعيّن كون المتبع عند الشارع الظن فحينئذ لا حكم عقلي بالتحسين والتقبيح في فعل المكلف حتى يتكلم في الملازمة بينه وبين حكم الشرع بل الحكم العقلي على هذا التقرير يرجع إلى حكم العقل بتعيين أحد أطراف المنفصلة الحقيقية بعد نفى ما فيها فهو يرجع إلى الملازمات العقلية . والنزاع في تطابق العقل والشرع ليس فيها لان العقل فيها يدرك حكم الشرع لا انه يحكم بحكم ليلاحظ التطابق بينه وبين حكم الشرع فافهم هذا .