تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد الأصولية — صفحة 557

مساهمون:

ص٥٥٧
الكلى متفرعا على تلك الملازمة . اللهم إلّا ان يقال إن المراد من المقدمتين في القياس ما لا يحتاج الانتاج بعد فرض صدقهما إلى مقدمة أخرى ، فإذا ثبت شرعا انه يجب القصر في أربعة فراسخ ، وثبت أيضا الملازمة بين القصر والافطار ، فوجوب الافطار في موضع وجوب القصر انما يحتاج إلى مقدمة عقلية أخرى بديهية ، وهي استحالة انفكاك أحد المتلازمين عن الآخر . وهذا بخلاف قولنا : « [ العالم ] متغير وكل متغير حادث » فان التوصل بها إلى حدوث العالم لا يحتاج إلى مقدمة أخرى لا بديهية ولا نظرية . ومن هذا القبيل وجوب المقدمة الشرعية فإنه إذا ثبت الامر بالصلاة وانه لا صلاة إلّا بطهور لم يثبت وجوب الطهور الّا بحكم العقل ، بناء على وجوب ما لا يتم الواجب الا به هذا . ولكن الانصاف ان الدليل المحتاج إلى مثل هذه المقدمات العقلية المذكورة في الأذهان كاستحالة اجتماع الضدين وارتفاع النقيضين وتخلف اللازم عن الملزوم لا يسمى من اجل ذلك دليلا عقليا . وبعبارة أخرى إذا كان دلالة المقدمات الشرعية على المطلب بواسطة هذه المقدمات سمى الدليل شرعيا ويكون دلالتها بالالتزام ، ألا ترى ان القرائن اللفظية للحقائق هي الالفاظ الدالة على معان تعاند الحقيقة عقلا أو عادة أو شرعا ، ومجرد دلالتها على المعاندة بحكم العقل لا يجعلها قرينة عقلية . فالتحقيق : ان المراد بالدليل العقلي هنا ليس مقابلا للنقلى بل مقابل