تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد الأصولية — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
بالمصالح تحريم ما يقتضى رفع التمكن من فعل الواجب فمع كونه عبارة أخرى عن القول بحرمة سبب الحرام وحرمته بسبب فوات المصلحة مشترك الورود بين الضد الرافع والغير الرافع ، لما عرفت من كونهما رافعين معا . وكذا ما ورد من النهى عن دخول البحر قبل الصلاة فانّه لو دلّ على المدّعى فنسبته إلى المقامين متساوية ، مضافا إلى ما فيه اوّلا من خروجه عن محل الكلام ، لانّ الصلاة ليست من الواجبات الفورية المضيّقة الّتى كلامنا فيه فلا ضير عن كون الضد رافعا للتمكّن بها ما لم يرفع التمكّن إلى انقضاء الوقت أو ليست المسارعة إليها واجبة حتى يكون ضدّه مطلقا ولو كان رافعا في مقدار زمانه حراما . والحاصل انّه لا مضايقة في نحو الصلاة من الواجبات الموسّعة الالتزام بحرمة ضدّها الّذى يرفع التمكّن منها رأسا دون غيره مما لا يرفع التمكن بل لعل الحقّ هو هذا بناء على اقتضاء الامر بالشيء للنهي عن الضدّ ، لانّ الواجب الموسّع إذا لاحظته وقايسته مع الضدّ الّذى يصير سبب امتناعها في حقّ المكلف يكون في حكم الواجب المضيّق في اقتضائه النهى عنه ، لكون تركه مقدمة لاداء الواجب بخلاف ما إذا قايسته بالضد الّذى لا يرفع التمكن من الواجب إلى آخر الوقت . فان تركه حينئذ ليس مقدمة لفعل الواجب على وجه الانحصار لامكان أداء الواجب في زمان آخر غير زمان ذلك الضدّ . وبما ذكرنا يظهر الجواب عن الوجه الّذى ذكرناه دليلا على هذا التفصيل من كون الواقع للتمكن سببا لترك الواجب دون غيره ، لانّ كلا منهما سبب
الفوائد الأصولية — صفحة 433 | الشيخ الأنصاري