ولا يريد انّ الآية ونحوها انّما تدلّ على الحرمة النفسية واين هذه من الحرمة الغيرية الّتى أنت بصدد اثباتها .
لانّ غرضنا الاستظهار من الشرع على صدق حكم العقل لقبح علّة القبيح في الجملة ، ولو كان حكم الشرع أزيد من حكم العقل من حيث التقبيح .
وامّا حرمة العلّة فالظاهر انّها بمجرّدها لا يقتضى حرمة المعلول بوجه ، لانّ المنقصة المقتضية للنهي لعلّها يكون مختصّة بالعلّة ، فلا شيء حينئذ يقتضى حرمة المعلول لا المنقصة الذاتية ولا جهة المقدمية .
نعم ربما يكشف حرمة العلّة عن حرمة المعلول فينتقل من قبح شرب الخمر مثلا إلى قبح معلوله الّذى هو السكر لكنّه خارج عن فعل المكلّف الّذى هو متعلق الخطاب .
ومن هنا قلّت الجدوى في البحث عن اقتضاء حرمة العلّة أو كشفها عن حرمة المعلول ، لانّ فرض كون العلّة العلّة المحرمة ومعلولها من افعال المكلفين معا في المحرمات عزيز أو عديم .
نعم قبح المعلول بمعنى المنقصة الّتى تعرض لغير الافعال أيضا لا بأس باستفادته من تقبيح الشارع العلّة .
ولعلّ جميع المحرّمات كاشفة عن هذا القبح على مذهب العدلية وقريب من هذا الاستكشاف إناطة الحكم بالوصف في العلل المخصوصة غالبا فتدبّر ( جيّدا ) . « 1 »
هامش
( 1 ) - كما تقدّم ما بين القوسين في هذا الفائدة مزيد من النسخة المطبوعة في مطارح الانظار .