تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد الأصولية — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
اللّهم الّا ان يكون مراده بالاهمّ ما هو راجح في نظر المكلّف لا في نظر الشارع ، فانّ الرجحان الّذى يراه المكلّف من دون استناده إلى ما يرجع إلى الشرع غير معتنى به جدّا . فلا يحكم بالترجيح بل بالتخيير وطريق معرفة الأهمية تتبع كلمات الشارع والآثار المترتبة به من قبله على ترك الواجب أو فعل المحرّم . فانّا إذا رأيناه قد حكم بفسق الكاذب وكفر قاتل النبي - صلّى اللّه عليه وآله - علمنا انّ حفظ نفسه الشريف اهمّ في نظره من الاجتناب عن الكذب . والظاهر انّ الظن بالأهمية كان في منع الحكم بالتخيير لانّ العقل وقاعدة الاشتغال أيضا ناهضان على الحكم بذلك : بل لا يبعد الحكم بالترجيح بمجرّد احتمال الرجحان والأهمية ، ولو بقاعدة الاشتغال المزبورة السليمة عن المعارض . ثم المرجّح قد لا يقتضى وجوب الترجيح بل استحبابه ، ومنه ما لو دار الامر بين الاجتناب عن سبّ الامام - عليه السلام - وحفظ نفس آدمي ، فانّه مقام التخيير بين الامرين على ما عزى إلى أصحابنا - رضوان الله عليهم - مع استحباب مراعاة حفظ النفس ، سيّما في حقّ قدوة الناس ورأسهم . ولا يتوّهم المنافاة بين قولنا : بالترجيح الاستحبابي ، وقولنا المتقدّم : الحكم بالترجيح عند احتمال الرجحان ، لانّ الفرق بين احتمال وجود الرجحان الملزم وبين القطع بعدمه وبوجود الرجحان الغير الملزم ما بين الأرض والسماء ، وامّا انكار حسن الترجيح واستحبابه رأسا فمما لا يصغى اليه لمكاذبته للوجدان والتّتبع .