تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد الأصولية — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
الوجوب النفسي على القول به أو الاستحباب النفسي يجتمع مع الوجوب الغيري ، كذلك يجتمع مع الكراهة للغير وهذا نظيره واقع في الشرع كثيرا من غير أن يكون فيه اشكال مثل : الاتّزار فوق القميص للصلاة وحمل الحديد فيها ، فانّهما مباحان في حد أنفسهما لا مرجوحية فيهما أصلا مع أنهما مكروهان أيضا لأجل الصلاة ، وهكذا إلى سائر المكروهات الملحوظ فيها حال الغير ، وهذا الجواب منسوب إلى الوحيد البهبهاني - أعلى الله مقامه - وأنت خبير بأنه أيضا لا يشفى غليل صدورنا ، لانّ النهى الوارد في العبادات المكروهة ان كان حينئذ مستعملا في طلب الترك تمّ استدلال المستدلّ ، وان كان بمعنى الارشاد أو مستعملا في الطلب المقدمي فقد ظهر ضعفهما وفسادهما فيها تقدم آنفا بما لا مزيد عليه ، هذه كلمات أصحابنا رضوان الله عليهم . وأجاب العضدي عن هذا الدليل : بان النهى ان كان متعلّقا بذات العبادة منعنا صحّتها ، وان كان متعلقا بوصف خارج عنها فلا يلزم من القول بصحتها حينئذ صحّتها إذا تعلّق بذاتها ، كما في مفروض هذه المسألة مثل الصلاة في الدار المغصوبة . وهذا الجواب كما ترى مخالف لمذهب الأصحاب من كراهة الصوم والصلاة في الأوقات المكروهة ومشتمل على التحكم في الفرق بين الصلاة في الدار المغصوبة والصلاة في الحمام ، ومع ذلك يرد عليه ما أوردناه على الجواب من أن الوصف المنهى عنه ان كان متحدا مع العبادة أو جزئها في الوجود الخارجي كان النهى حينئذ متعلقا بنفس المأمور به ، وان كان مقارنا
الفوائد الأصولية — صفحة 270 | الشيخ الأنصاري