تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقات الفصول في الأصول — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
« إلى مطلوب خبري » ومن الواضح انه لا يمكن أن يكون المطلوب مجعولا مطلقا وإلّا لزم طلب المجهول المطلق وهو محال . والأمثلة الجزئية لا تصلح أن تكون معولا عليها في الأحكام الكلية العقلية ، إذ الجزئي لا يكون كاسبا ولا مكتسبا ولا يحيط أحد بجهات الجزئيات . وبيان هذا موقوف على بيان المراد بكيفية معلومية المطلوب على وجه الاجمال ، وهو انه لا ريب في انه لا بد في الدليل من كونه بديهيا بالذات أو منتهيا إلى البديهي . ومن المعلوم ان المطلوب والنتيجة إن كان معلوما في القياس والدليل على وجه التفصيل لم يحتج إلى الدليل ، وان كان مجهولا مطلقا في الدليل - بأن لم يكن في الدليل علم بالمطلوب أصلا - فكيف يعقل أن يحصل منه العلم بالمطلوب ؟ وهل يحصل العلم من الجهل أو من العلم بشيء فلا بد وأن يكون معلوما على وجه الإجمال . مثلا : في قولنا « العالم متغير وكل متغير حادث » العالم وان لم يعلم كونه حادثا بعنوان العالم لأن الصغرى متكفلة لبيان تغير العالم والكبرى متضمنة لبيان حدوث المتغير فالنتيجة لم تعلم في الدليل تفصيلا - إلّا أن عنوان المتغير يشمل كل متغير حتى العالم على وجه الإجمال ، أعني بعنوان واحد إجمالي . ولما كانت المقدمتان الصغرى والكبرى مقدمتين على النتيجة فلا جرم يكون المطلوب - أعني العالم الحادث - معلوما قبل النتيجة لكون الكبرى - وهي كل متغير حادث - معلومة قبل النتيجة ، ويكون معلومية حدوث المتغير عين معلومية حدوث العالم ، لكن لا بعنوانه الخاص بل بعنوان المتغير الذي هو عنوان اجمالي . والحاصل ان النتيجة كانت معلومة قبل القياس والدليل على وجه التكرير والاندماج والإجمال ثم بعده تصير معلومة على وجه التفصيل والانشراح . وبهذا البيان الواضح والتبيان اللائح يدفع الدور المحال المورد على الشكل