الواضع لاحظ كل واحد من مصادر هذا الباب ووضع هيئة ماضيه مثلا بوضع مستقل . والقول بأنه نوعي يرجع إلى أن الواضع وضع أولا الهيئات الثلاث للدلالة على الماضي على نحو الترادف ، ثم عين معروض كل واحدة من الهيئات - انتهى ما أردنا نقله .
وفيه : أن الواضع إما أن يضع كل هيئة من الهيئات الثلاث في ضمن مواد مخصوصة أو في ضمن كل مادة أو يبقى الأمر على الإهمال ، فإن كان الأول كان الوضع شخصيا ، وان كان الثاني فكان وضعا نوعيا مع وجود الجامع ، مع كونه مخالفا للواقع ، حيث إن هيئة « فعل » بفتح العين مثلا لم تكن موضوعة بحسب كل مادة ، وان كان الثالث كانت القضية المعقودة منه مهملة ، ولا ريب في أن المهملة في قوة القضية الجزئية التي هي لا تأبى عن الشخصية ، فهو لا يصير وضعا نوعيا .
وبالجملة لا بد من اعتبار امر كلي يتحقق به النوعية ، والمقصود من الجامع هو ذلك الامر الكلي ، ولا بوجوده يصير الوضع شخصيا أو في قوته
وإن قلت : إن الواضع يلاحظ الهيئة في بعض المواد الذي هو أزيد من الواحد الذي يعينه بعد وضع الهيئة ، فيصير الوضع نوعيا .
قلت : فيه - مع أنه اعتراف بالجامع - أنه التزام بأمر زائد لم يقم عليه دليل بل هو مخالف للأصل ، إذ هذا التصوير مستلزم لامرين الوضع وتعيين المواد ، بخلاف الوضع الشخصي الذي قال به المصنف « قده » حيث إنه ليس فيه إلّا وضع كل هيئة من الهيئات الثلاث في ضمن مواد مخصوصة
وأما ما ذكره المعاصر من جريان ما ذكره المصنف - على تقدير تماميته في المزيد فيه أيضا - فلا ضير في الالتزام به ، وليس في كلام المصنف ما يدل على الاختصاص بالمجرد ، إذ مقصوده من قوله « كالمفرد المذكر
تعليقات الفصول في الأصول — صفحة 184
مساهمون: الشيخ أحمد الشيرازي
ص١٨٤