المفروضة ، ولكن لما كان ما فرضناه مجرد فرض لا واقعية له كان الامر سهلا ، إذ المناط في انعكاس الحد وطرده هو الأفراد الواقعية دون الافراد الفرضية ، فإذا لم يشمل حد المشترك لما ذكر من الصورة لا يقدح ولا يضر
( شبهة عويصة )
اعلم أن الصور المحتملة باعتبار الوضع والموضوع له أربع : أحدها الوضع العام والموضوع له العام ، وثانيها كونهما خاصين ، وثالثها كون الأول خاصا والثاني عاما ، ورابعها بالعكس .
لا اشكال ولا خلاف في إمكان الأوليين بل وقوعهما ، والمتأخرون حكموا باستحالة الثالث ووقوع الرابع .
ووجه استحالة الأول وامتناعه أن الجزئي لا يمكن أن يتصور به الكلي فلا يعقل أن يكون مرآة لملاحظة الكلي ، فالجزئي لا يمكن أن يجعل مرآة للكلي إلّا أن يعتبر ويلاحظ الكلي الذي ينتزع منه فيجعل مرآة للكلي .
ولا ريب في أنه كما لا يمكن أن ينال بالجزئي بما هو جزئي الكلي كذلك لا يمكن أن ينال بالكلي الجزئي بما هو جزئي ، إذ من الواضح اللائح انه لا بد من المطابقة بين العلم والمعلوم وإلّا لم يكن العلم علما « هف » ، فإذا لم يحصل المطابقة بين الجزئي والكلي لم يحصل في العكس من غير فرق . نعم يحصل بالكلي العلم بالكلي المتحقق في الجزئيات والافراد دون أنفسها .
إن قلت : الافراد وان لم تكن معلومة بعناوينها وكنهها إلّا انها معلومة بوجوهها ، وهذا المقدار من العلم يكفي ، أليس الفرق بين العلم بوجه الشيء وبين العلم بالشيء بوجهه ؟ ففيما نحن فيه الأفراد معلومة بوجهها - وهو الكلي - لا أن الكلي معلوم دون الافراد .