تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خلاصة الفصول في علم الأصول — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
لا تميّز له فيمتنع التّوجه اليه ولأنّ مرجع التّوجّه هنا إلى الإبلاغ ولا يتحقّق بدون المبلّغ اليه وامّا الثّانى فلظهور انّ التوجّه امر يحصل بحصول اللّفظ وينقطع بانقطاعه ويمتنع وقوعه بلفظ معدوم فظهر انّ الخطاب بمعناه الحقيقي يمتنع ان يتعلّق بالمعدوم الثاني حضور الموجّه اليه بحيث يبلغه شخص الكلام والّا لا يقع التّوجيه ولا الابلاغ ولو اعتبر كون التّوجيه للأفهام كما يظهر من بعضهم فاعتبار الحضور أوضح ولو اعتبرنا مع ذلك حصول الافهام به أيضا امتنع مع عدم الحضور مطلقا فظهر انّ الخطاب بالمعنى الحقيقي لا يتعلّق بغير الحاضر سواء كان الخطاب تمام معناه كالكاف الحرفية وأخواتها أو جزئه كالكاف الاسميّة في جئتك والتّاء المفتوحة في ضربت كلّ ذلك بدليل التّبادر

[ الدعوى الثانية : ]

ولنا على الثّانية وجود العلاقة المصحّحة للاستعمال من تنزيل المعدوم وغير الحاضر منزلة الموجود والحاضر وامّا التّكاليف المستفادة من تلك الخطابات فإنما تتعلّق بالمخاطبين بها على تقدير وجودهم بالشّرائط المعتبرة ومن جملها بلوغها إليهم وليس الأمر ولواحقه حينئذ من باب الأخبار بل انّما هو انشاء طلب مشروط بما ذكر وتوضيحه انّ الأمر كما ينشأ طلبا مطلقا كذلك قد ينشأ طلبا مشروطا ويمكن حمل الخطابات الشّرعيّة الصّالحة للتّعميم على مثل هذا المعنى الّا انّه في خطابات النّبىّ ( ص ) والأئمة ( ع ) خروج عن الظّاهر من غير مستند ظاهر وامّا بالنّسبة إلى خطاباته تعالى فغير بعيد ان جعلناها من الخطابات الشخصية نظرا إلى انّها انّما كاتب تبلغ الحاضرين بواسطة جبرئيل ( ع ) والنّبى ( ص ) فالّذى كان يبلغ إليهم لم يكن نفس تلك الخطابات بل حكاياتها وهي تبلغ المعدومين أيضا والتّجوز حاصل على التّقديرين مع انّ التزام اختصاص تلك الخطابات باهل المجلس مطلقا أو خصوص المجلس الأول تعسف ظاهر والتّعميم إليهم وإلى غيرهم من الموجودين فقط ليس بأولى من التعميم إليهم وإلى غيرهم للزوم الخروج عن ظاهر الخطاب على التّقديرين فان رجّح الاوّل بانّه أقرب إلى الحقيقة أمكن معارضة بان الثّانى أوفق بما هو المقصود في المقام من تعميم الاحكام مع انّه يمكن ان يجعل ذلك قرينة على التّعميم فيكون استعماله فيه مجازا لا محالة واعلم انّه كما يصح الخطاب باللّفظ كذلك يصحّ بما يدلّ عليه من الخطوط والنّقوش وكما يصحّ بشخص اللّفظ والخط كذلك يصح بنوعيهما ولا يخفى انّ تسمية ما عدى توجيه شخص اللّفظ المعيّن خطابا مجاز لكن لا يستلزم التّجوز فيما خوطب به ما لم تكن من الألفاظ الموضوعة للخطاب

تنبيهات

[ التنبيه ] الاوّل : انّ الخطاب إلى الواحد لا يقتضى التّعميم

نعم نقول بعموم الحكم حيث لا يفهم قصد الخصوصيّة منه لقيام الأدلّة الخارجية عليه

[ التنبيه ] الثاني : لا كلام ظاهرا في انّ الخطاب بصيغة المؤنث

كيا أيتها المؤمنات لا يتناول الرّجال كالعكس ما لم تقم قرينة على خلافه بدليل التّبادر واجماع أهل العربيّة

[ التنبيه ] الثالث : الخطاب مما يستوى فيه المذكّر والمؤنّث لكن

إذا كان الضّمير العائد اليه مؤنّثا اختصّ بالمؤنث وامّا إذا كان مذكرا اشترك فيه المذكّر والمؤنّث

[ التنبيه ] الرّابع : انّ حكاية الخطاب خطاب إلى من

خوطب بالحكاية وليس