من هدى ، ولن يعيدوكم في ردى ( 1 ) . فإن لبدوا ( 2 ) فالبدوا ، وإن نهضوا فانهضوا ، ولا تسبقوهم فتضلّوا ، ولا تتأخّروا عنهم فتهلكوا . لقد رأيت أصحاب محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، فما أرى أحدا منكم يشبههم لقد كانوا يصبحون شعثا غبرا ( 3 ) وقد باتوا سجّدا وقياما ، يراوحون بين جباههم وخدودهم ( 4 ) ويقفون على مثل الجمر ( 5 )
هامش
( 1 ) الردى : الضلال .
( 2 ) فان لبدوا : قعدوا .
( 3 ) الشعث : المغبر الرأس . والمراد : انهم في اتجاه أنساهم حتى أنفسهم ، ويروى عن أبي ذر الغفاري رضوان اللهّ عليه وقد شكا عينيه ، وأشير عليه بالطبيب ، فأجاب اني في شغل عن ذلك ، وسئل عن شغله ، فقال : العظيمتان : الجنة والنار .
( 4 ) يراوحون بين جباههم وخدودهم : يشير إلى صلاتهم ودعائهم ، فبالصلاة يضعون جباههم على الأرض ، وبالدعاء والتذلل يضعون خدودهم عليها .
( 5 ) يقفون على مثل الجمر من ذكر معادهم : المراد قلقهم وخوفهم من ذكر المعاد ، والعرض على اللهّ تعالى فيكون حالهم مثل الواقف على النار . وجاء في سيرة الإمام الحسن عليه السلام : كان إذا ذكر الموت بكى ، وإذا ذكر القبر بكى ، وإذا ذكر العرض على اللهّ تعالى شهق شهقة يغشى عليه منها .