مسلّم ، إلّا أنّ الالتزام بالعمل بما علم جواز العمل به من الشارع احتياط لا يجري فيه ما تقرّر في وجه حرمة العمل بما وراء العلم ، فراجع ، نظير الاحتياط بالتزام ما دلّ أمارة غير معتبرة على وجوبه مع احتمال الحرمة ، أو العكس .
شرح
كما ذكره المستشكل في إشكاله الأوّل ( مسلّم ، إلّا أنّ الالتزام بالعمل بما علم جواز العمل به ) وهو الخبر الراجح جوازا ( من الشارع ) وذلك بلا استناد إلى إلزام الشارع به ، لا يكون تشريعا حتى يكون محرّما ، بل هو ( احتياط ) والاحتياط لا يحتاج إلى استناد ، فإنا لا نريد أن نقول : لا يجوز العمل بالمرجوح ، وإنّما نريد أن نقول ، بأن الاحتياط هو أن نعمل بهذا الراجح ، وليس عملنا بالراجح بعنوان أن الشارع تعبّدنا به وجعله بخصوصه حجية ، بل لاحتمالنا أن الشارع اعتبر المزية ، وبداعي أن العمل به متيقن الجواز ، ومعه فلو عملنا بهذا الراجح عملنا بالتكليف قطعا ، بخلاف ما لو عملنا بالمرجوح .
وعليه : فإنا نعمل بالراجح من باب الاحتياط ، والعمل بالاحتياط ( لا يجري فيه ما ) أي : التشريع الذي قد ( تقرّر في وجه حرمة العمل بما وراء العلم ) إذ ليس هذا عملا بغير علم حتى يكون من باب التشريع ، بل هو عمل بما علم جوازه فيكون من باب الاحتياط ( فراجع ) ما ذكرناه في باب الاحتياط سابقا .
إذن : فالمقام ( نظير الاحتياط بالتزام ما ) أي : التزام عمل قد ( دلّ أمارة غير معتبرة على وجوبه مع احتمال الحرمة ، أو العكس ) يعني : الاحتياط بالتزام ما دلّ أمارة غير معتبرة على حرمته مع احتمال الوجوب ، فإنّ الاحتمال لا يضرّ بأن يحتاط الانسان بالاتيان في الأوّل ، والترك في الثاني ، إذ الدوران بين المحذورين :