كان حاكما على الأصل ، لأنّ معنى حجيّة الظنّ جعل احتمال مخالفة مؤدّاه للواقع بمنزلة العدم في عدم ترتّب ما كان يترتّب عليه من الأثر لولا حجيّة هذه الأمارة ، وهو وجوب العمل بالعموم ، عند احتمال وجود المخصّص وعدمه .
شرح
على عدم إكرام زيد ، وإن كان ظنيا من جهة السند ، أو من جهة الصدور ، أو من كلا الجهتين ( كان حاكما على الأصل ) اللفظي .
وإنّما يكون الدليل العلمي الظني حاكما في هذه الصورة على الأصل اللفظي ( لأنّ معنى حجيّة الظنّ ) المخصّص كالخبر الواحد الخاص هو : ( جعل احتمال مخالفة مؤدّاة للواقع ) أي : جعل احتمال خلاف مؤدّى هذا الخبر الواحد الخاص ( بمنزلة العدم في عدم ترتّب ما كان يترتّب عليه من الأثر لولا حجيّة هذه الأمارة ) الذي هو الخبر الواحد الخاص ( و ) ذلك الأثر الذي كان يترتب على الأصل اللفظي في أكرم العلماء ، لولا مجيء خبر العادل بعدم إكرام زيد ( هو : وجوب العمل بالعموم ، عند احتمال وجود المخصّص وعدمه ) أي : عدم وجود المخصّص .
وعليه : فإذا قال الشارع : أكرم العلماء ، ثم احتمل وجود المخصّص لم يعتن بهذا الاحتمال ، بل لعمل بأصالة العموم ، وأمّا إذا جاء بعد ذلك عادل بخبر خاص عن الشارع يقول : لا تكرم زيدا ، كان الخاص : لا تكرم زيدا ، مخصّصا لعموم :
أكرم العلماء ، لانّه نص في الدلالة على التخصيص ، وإن كان ظنا معتبرا من حيث السند ، أو من حيث جهة الصدور ، ومعنى اعتباره : عدم الاعتناء باحتمال عدم التخصيص ، أي إلغاء أصالة العموم التي كانت تجري هذه الأصالة ، لولا هذا الخبر الظني الخاص .