فمجرّد الشك فيهما كاف في عدم استحقاق العقاب بحكم العقل القاطع ، وقد أشرنا إلى ذلك عند التمسّك في حرمة العمل بالظّن بأصالة عدم حجيّته ، وقلنا إنّ الشك في حجيّته كاف في التحريم ، ولا يحتاج إلى إحراز عدمها بالأصل .
وإن قصد به نفي الآثار المترتّبة على الوجوب النفسي المستقل ،
شرح
إذن : ( فمجرّد الشك فيهما ) اي : في الوجوب والحرمة ( كاف في عدم استحقاق العقاب ) كفاية ( بحكم العقل القاطع ) فان العقل يحكم قاطعا بعدم استحقاق العقاب على ترك التكليف بمجرّد الشك فيه ، من دون حاجة إلى استصحاب عدم التكليف ، والشك في وجوب الأكثر شك في التكليف فيكون الحكم فيه كذلك .
هذا ( وقد أشرنا إلى ذلك ) أي : إلى أنّ الأثر للشك فلا حاجة إلى الاستصحاب ، وذلك في اوّل مباحث الظن ( عند التمسّك في حرمة العمل بالظّن بأصالة عدم حجيّته ) اي : عدم حجية الظن ( وقلنا ) هناك : ( انّ ) مجرد ( الشك في حجيّته كاف في التحريم ولا يحتاج ) التحريم ( إلى إحراز عدمها ) اي : عدم الحجيّة احرازا ( بالأصل ) .
والحاصل : انّه إن أريد من اجراء استصحاب عدم وجوب الأكثر : نفي أثر الوجوب أعني : استحقاق العقاب ؟ فالاستصحاب غير جار ، لكون عدم الاستحقاق مترتبا على مجرّد الشك في الوجوب ، فلا يحتاج في نفيه إلى احراز عدمه حتى يتمسك باستصحاب العدم لنفي العقاب .
وأما الاحتمال الثاني للاستصحاب هنا فهو ما ذكره بقوله : ( وإن قصد به ) أي :
بأصالة عدم وجوب الأكثر ( نفي الآثار المترتّبة على الوجوب النفسي المستقل )