فظهر : أنّه ليس لهما وفاء بإثبات التفصيل بين الشكّ في المقتضي والشكّ في الرافع مطلقا ؛ بأن اعتبر الاستصحاب في الثاني .
ومنها : تصريح صاحب المعالم « 1 » والفاضل الجواد « 2 » بأنّ ما ذكره المحقّق أخيرا في المعارج « 3 » راجع إلى قول السيّد المرتضى المنكر للاستصحاب « 4 » ، وهذا شهادة منهما على كون ما ذكره المحقّق موضع وفاق « 5 » ؛ هذا .
وفيه : أنّ ما ادّعياه الاتّفاق عليه إنّما هو ما فهما من كلام المحقّق من اعتبار الاستصحاب فيما دلّ الدليل على الاستمرار ، وقد عرفت أنّ هذا ليس باستصحاب المصطلح أصلا وإنّما هو تمسّك بظاهر الدليل ؛ فليس من الاستصحاب في الشكّ في الرافع لكي ينفع الاتّفاق عليه بمن أراد أن يثبت اعتبار الاستصحاب فيه .
وممّا يوهن قيام الإجماع على اعتبار الاستصحاب في الشكّ في الرافع ، تمثيل غير واحد للاستصحاب المختلف فيه بالخارج من غير السبيلين « 6 » .
هذا تمام الكلام في الوجه الأوّل . وقد عرفت أنّ ما كان منه بمحلّ الاستفادة ما أفاده إلّا اعتبار الاستصحاب في خصوص الشكّ في وجود الرافع ؛ فانتظر لما يستفاد من باقي الوجوه .
[ الاستقراء ]
19 - قوله رحمه اللّه : « الثاني : أنّا تتبّعنا موارد الشكّ . . . » ( 3 : 54 ) أقول : أجيب عن ذلك بوجوه :
هامش
( 1 ) - المعالم : 235 .
( 2 ) - غاية المأمول ( مخطوط ) : الورقة 130 .
( 3 ) - المعارج : 210 .
( 4 ) - الذريعة 2 : 829 .
( 5 ) - انظر الفرائد 3 : 54 ؛ حيث قال : « فإنّ هذه شهادة منهما على خروج ما ذكره المحقّق عن مورد النزاع وكونه موضع وفاق » .
( 6 ) - راجع فرائد الأصول 3 : 150 - 151 .