يعمل به فهو إنّما يفيد الظنّ ، ولا دليل على اعتبار هذا الظنّ في المقام ، انتهى « 1 » .
وهو كما ترى ينادي بأنّ انكاره إنّما هو للاستصحاب الظنّيّ دون التعبّديّ المنتهى اعتباره إلى الأخبار . ولو سلّم كونه مخالفا فيما هو محلّ الكلام ، فلا يضرّ مخالفته في انعقاد الإجماع ؛ ووجهه ما عرفت سابقا .
وأمّا الثاني : فالمختار فيه بتمام شؤونه يتّضح بعد الخوض في الأدلّة .
[ 1 - ظهور كلام جماعة في الاتّفاق عليه ]
17 - قوله رحمه اللّه : « فمنها : ما عن غاية « 2 » المبادي « 3 » ؛ حيث قال : الاستصحاب حجّة . . . » ( 3 : 53 ) أقول : إنّ هذا لبعض معاصري العلّامة « 4 » . ومحتمل مراده بين وجهين :
أحدهما : ما هو ظاهره من كون معقد إجماعه خصوص الشكّ في الرافع ، وإلحاق الشك في المقتضي به - لكون مدّعاه حجّيّة الاستصحاب مطلقا - إنّما هو بزعمه أنّ الوجه في الاجماع على الاستصحاب مع الشكّ في طروّ المزيل هو اعتبار الحالة السابقة ، وهذا المناط بعينه موجود في الشكّ في المقتضي .
فإن كان مراده هذا ، فجوابه كما في المتن عدم الملازمة بينهما .
وثانيهما : أن يكون معقد إجماعه ما هو أعمّ من الشكّ في المقتضي والرافع ؛ بتقريب أن يقال : إنّ المراد بالحكم في كلامه ليس نفس المستصحب ، بل الأثر
هامش
( 1 ) - مدارك الأحكام 2 : 387 .
( 2 ) - هكذا في النسخة الموجودة من القلائد ، وفي نسخ الفرائد بدل « غاية المبادي » : « المبادي » .
( 3 ) - مبادئ الوصول إلى علم الأصول : 251 .
( 4 ) - اعلم : أنّ المبادي كان للعلّامة الحلّي رحمه اللّه ، والّذي كان لمعاصر العلّامة هو غاية البادئ في شرح المبادي للشيخ محمّد بن عليّ بن محمّد الجرجانيّ الغرويّ ، تلميذ العلّامة الحلّي ؛ انظر الذريعة إلى تصانيف الشيعة 16 : 10 ؛ وفرائد الأصول 1 : 184 - 185 .