وأمّا الثالث : فإن قلنا بأنّ التمثيل عبارة عن الانتقال من حال الجزئيّ إلى جزئيّ آخر فيكون الاستقراء الأنقص بعينه هو التمثيل . وإن قلنا بأنّه انتقال من حال جزئيّ واحد إلى جزئيّ آخر فالفرق بينهما إنّما هو بالوحدة والكثرة .
وكيف كان : ففي قبال هذه الأقسام أقسام أخر بين ما يسمّى بالقياس والأولويّة وتنقيح المناط « 1 » .
هذا بيان حال الأقسام الّتي يكون القدر الجامع بينها هو الانتقال والتعدّي عن الموارد المنصوصة إلى المشكوكة .
وأمّا بيان منشأ الانتقال فيها فنقول : إنّه بين وجهين ؛ لأنّ الانتقال تارة : يكون من ملاحظة الموارد المعلومة بدون إعمال نظر فيها بحيث ينتهي إلى الاستدلال ، بل يكون بطريق الحدس نظير الحدس المتحقّق في الإجماع باصطلاح المتأخّرين ، من غير فرق في ذلك بين أن يكون ملاحظة الموارد منشأ للحدس بثبوت القدر الجامع ثمّ يحصل الانتقال منه إلى ثبوت الحكم في المشكوك لوجود هذا الجامع فيه ، وبين أن يكون منشأ للحدس بثبوت نفس الحكم في المشكوك .
وأخرى : يكون من ملاحظتها مع إعمال النظر فيها بحيث « 2 » ينتهي إلى الاستدلال بأن يحصل الانتقال بعد إعمال النظر فيها إلى القدر الجامع ، ثمّ بعد ثبوت هذا الجامع في الفرد المشكوك ينتقل إلى حكمه .
وللمحقق القميّ رحمه اللّه في الدليل الثالث لاعتبار الاستصحاب كلام ينظر إلى أنّ وجه الانتقال هو الوجه الثاني ؛ حيث قال :
استقراء الموارد الخاصّة يورث الظنّ القويّ بأنّ العلّة في تلك الأحكام هو
هامش
( 1 ) - ذكروا للاجتهاد في العلّة أقساما ثلاثة : تحقيق المناط ، تنقيح المناط ، وتخريج المناط ؛ انظر الأصول العامّة للفقه المقارن : 315 ؛ وقلائد الفرائد 1 : 113 .
( 2 ) - هذه الكلمة ليست في النسخة الموجودة ، والصحيح إثباته .