[ تعريف الاستصحاب ]
الأولى : تعريف الاستصحاب بالمحلّ : وهذا صريح المحقّق القميّ رحمه اللّه ؛ حيث قال :
« وهو كون حكم أو وصف يقينيّ الحصول في الآن السابق مشكوك البقاء في الآن اللاحق » « 1 » . وقد سيق هذا المساق ما عن المحقّق في محكيّ المعارج « 2 » . ويمكن استظهار ذلك ممّا ذكره في المعتبر أيضا ؛ حيث قال رحمه اللّه : « استصحاب حال الشرع كالمتيمّم يجد الماء في أثناء الصلاة » « 3 » ؛ فإنّ المتيمّم بالوصف المزبور لا يكون إلّا محلّا للاستصحاب وموردا له . واقتصاره فيه به من باب إعطاء الحكم الكلّيّ بالمثال .
الثانية : تعريفه بالحال : وهذا ما سلكه الجلّ . بل عن شارح الدروس « 4 » نسبته إلى القوم . والتعبير عنه تارة : وقع بالإبقاء « 5 » ، وأخرى : بالاستمرار « 6 » ،
هامش
( 1 ) - القوانين 2 : 53 .
( 2 ) - هذا ، ولكن قال في معارج الأصول : 206 - 208 : « المسألة الثانية : إذا ثبت حكم في وقت ، ثمّ جاء وقت آخر ولم يقم دليل على انتفاء ذلك الحكم ، هل يحكم ببقائه على ما كان ؟ أم يفتقر الحكم به في الوقت الثاني إلى دلالة كما يفتقر نفيه إلى الدلالة ؟ حكي عن المفيد رحمه اللّه : أنّه يحكم ببقائه ما لم تقم دلالة على نفيه ؛ وهو المختار . وقال المرتضى رحمه اللّه : لا يحكم بأحد الأمرين إلّا لدلالة . لنا وجوه . . . الوجه الرابع : أطبق العلماء على أنّ مع عدم الدلالة الشرعيّة يجب بقاء الحكم على ما تقتضيه البراءة الأصليّة ، ولا معنى للاستصحاب إلّا هذا . فإن قال : ليس هذا استصحابا بل هو ابقاء الحكم على ما كان لا حكما بالاستصحاب . قلنا : نعني بالاستصحاب هذا القدر ، لا نعني به شيئا سوى ذلك » .
( 3 ) - المعتبر 1 : 32 .
( 4 ) - قال في مشارق الشموس : 76 : « إنّ القوم ذكروا أنّ الاستصحاب إثبات حكم شرعيّ في زمان لوجوده في زمان سابق عليه » .
( 5 ) - أي « إبقاء ما كان » ؛ انظر مناهج الأحكام : 223 ؛ وضوابط الأصول : 346 .
( 6 ) - قال الوحيد البهبهاني : « الاستصحاب هو الحكم باستمرار ما علم ثبوته » [ الرسائل الفقهيّة :
15 ] ؛ وقال الشيخ جعفر كاشف الغطاء : « الاستصحاب هو الحكم باستمرار ما كان إلى أن يعلم زواله » [ كشف الغطاء 1 : 35 ] . -