[ الجزء الثاني ]
[ المقام الثاني في الاستصحاب ]
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
الحمد للّه ربّ العالمين ، والصلاة والسلام على سيّدنا محمّد وآله الطاهرين .
1 - قوله رحمه اللّه : « المقام الثاني في الاستصحاب . . . » ( 3 : 9 ) أقول : تحقيق الكلام فيه بحيث يصير تفّاحا يتكاثر منه العطر لأهل البزم ، وسيفا صارما يتقاطر منه البرق لأهل الرزم ، ولسانا ناطقا ينفطر منه الورد لمن أتى بمقام العزم ، مبنيّ على تعريفه متعقّبا برسم أمور بمثابة المبادي للخوض في هذه المسألة ، والمباني للمطالب المنتظمة فيها بنظم السلسلة . وها أنا أشرع فيها بعد الحمد والبسملة ؛ فنقول : إنّه لغة أخذ الشيء مصاحبا « 1 » « 2 » .
وللاصوليّين في مقام تحديده تعاريف كثيرة بلغت إلى نيّف وعشرة . والجامع بينها بحيث ينتهي إليه جميعها بين طوائف ثلاث :
هامش
( 1 ) - لم نعثر على هذا التعريف في كتب اللغة ؛ ففي كتاب العين للخليل الفراهيدي 3 : 124 : « كلّ شيء لازم شيئا فقد استصحبه » . وفي لسان العرب لابن منظور 1 : 520 : « استصحب الرجل :
دعاه إلى الصحبة . وكلّ ما لازم شيئا فقد استصحبه » . وفي القاموس المحيط للفيروزآبادي 1 : 91 : « استصحبه : دعاه إلى الصحبة ولازمه » . وفي المصباح المنير للفيّومي :
« كلّ شيء لازم شيئا فقد استصحبه . واستصحبت الكتاب وغيره : حملته على صحبتي » . وفي مجمع البحرين للشيخ الطريحي 2 : 585 - 586 : « استصحب الشيء : لازمه . استصحبت الكتاب وغيره : حملته على صحبتي . ومن هنا قيل : استصحبت الحال إذا تمسّكت بما كان ثابتا ؛ كأنّك جعلت تلك الحال مصاحبة غير مفارقة » ؛ وانظر أيضا الصحاح للجوهري 1 : 162 .
( 2 ) - والمناسبة بين المنقول والمنقول إليه هو التضادّيّة إن كان المراد بالأخذ هو الأخذ الحسّيّ . وإن أريد الأخذ بالمعنى الأعمّ فهو من قبيل إطلاق الكلّيّ على الفرد ؛ فتدبّر . منه عفى عنه .