وأخرى : باعتبار الدليل الدالّ عليه .
وثالثا : باعتبار الشكّ المأخوذ فيه .
[ تقسيم الاستصحاب باعتبار المستصحب ]
أمّا بالاعتبار الأوّل فمن وجوه :
[ الوجه ] الأوّل : من حيث إنّ المستصحب قد يكون أمرا وجوديّا ، وقد يكون عدميّا .
والكلام فيه يقع في مواضع :
تارة : في أنّ الأصول العدميّة خارجة عن محلّ النزاع في باب الاستصحاب أم لا بل هي أيضا مندرجة تحته ؟
وأخرى : في أنّها على تقدير الخروج ما ذا حكمها ؟ فهل هي حجّة إجماعا أم لا بل هي أيضا بمحلّ الخلاف مغايرا للخلاف في باب الاستصحاب بحسب الأقوال والأدلّة ؟
وثالثا : في أنّ خروجها هل هو موضوعيّ أو حكميّ ؟
ورابعا : في أنّها على تقدير الخروج هل يكون شروطها بعين ما هو شرط للاستصحاب أم لا بل لها شروط أخر ؟
وخامسا : في أنّ اعتبارها هل هو من باب السببيّة المطلقة أو المقيّدة ؟
أمّا الموضع الأوّل فنقول : إنّ موازين فيصل الأمر في تعيين محلّ النزاع في كلّ مسألة بين ثلاثة : أحدها : ملاحظة حال عناوين القوم في هذه المسألة فكلّ ما يستفاد منها من التعميم والتخصيص فهو المتّبع .
وثانيها : ملاحظة حال الأدلّة الّتي تكون بمحلّ التمسّك في هذه المسألة .
وإن حصل التعارض بين الأوّل والثاني فالمتّبع هو الأوّل ؛ وذلك لأنّ الأوّل ينتهي غالبا إلى الإخبار عن الحسّ بخلاف الثاني ؛ فإنّ الاستدلال في المسألة - لكون مبناه هو الاجتهاد - ينتهي لا محالة إلى الحدس ، فيكون الأوّل نادر الخطأ .