إذا عرفت ذلك فنقول : لا ريب في عدم إمكان إرادة المعنى الأوّل في المقام ، وبعد تعذّر الحقيقة يكون المتعيّن أقرب المجازات ، وهو هنا ليس إلّا المعنى الثاني ، وانطباق ذلك لا يكون إلّا على موارد الشكّ في الرافع .
فإن قلت : إنّ غاية ما ثبت من ذلك ظهور الفعل في هذا المعنى ، وهو معارض بظهور المتعلّق أعني اليقين ؛ فإنّ عمومه قاض بعدم الفرق في اعتبار الاستصحاب بين الشكّ في المقتضي والشكّ في الرافع ؛ فالأمر دائر بين حمل الفعل على المعنى الثالث مع إبقاء المتعلّق على عمومه ، وبين الأخذ بظهوره واختصاص المتعلّق بما من شأنه الاستمرار ، وليس أحدهما أولى من الآخر .
قلت : إنّ العرف حاكم بأنّ الفعل الخاصّ يكون قرينة على التصرّف في متعلّقه العامّ ، كما في قول القائل : « لا تضرب أحدا » ؛ فإنّ الضرب ظاهر في الموذي فلا بدّ من كون المراد بمتعلّقه من هو قابل لتعلّق الألم والأذية به ؛ كالأحياء .
هذا حسب ما أفاده رحمه اللّه في المتن في إثبات مدّعاه . له موهنات بين داخليّة وخارجيّة :
أمّا الأولى فتارة : بأن يقال : إنّ القرب الثابت في المعنى الثاني ليس إلّا بحسب الاعتبار ، والقرب الاعتباريّ لا يوجب تعيّن حمل اللفظ على المعنى الحاوي لذلك القرب ، وإنّما الموجب له هو القرب العرفيّ .
لا يقال : أوّلا : إنّ ذلك القرب يتولّد منه القرب العرفيّ ، والعبرة إنّما هو به ، وهو يحصل تارة : من كثرة الاستعمال ، وأخرى : يتولّد من القرب الاعتباريّ وما نحن فيه من قبيل الثاني .
وثانيا - بعد تسليم عدم العبرة بالقرب الاعتباريّ وعدم تولّد القرب العرفيّ منه في المقام - : أنّ النقض بعد تعذّر إرادة المعنى الحقيقي منه يأتي بمقام الإجمال بالنسبة
قلائد الفرائد — صفحة 150
مساهمون: الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
ص١٥٠