ورابعها : أنّ ذكر الحكم والوصف تطويل بلا طائل ؛ للاستغناء عنهما بذكر لفظ الشيء . والأمر في ذلك في غاية السهولة .
وأمّا خيارها بحسب الفرد في الطائفة الثانية : فقد ذكر المصنّف رحمه اللّه : أنّ أخصرها وأسدّها : « إبقاء ما كان » . ثمّ قال : « والمراد بالإبقاء الحكم بالبقاء ، ودخل الوصف في الموضوع مشعر بعلّيّته للحكم ؛ فعلّة الإبقاء هو أنّه كان » « 1 » .
قلت : هذا خوض منه رحمه اللّه في وجه الأسدّيّة ؛ وبيانه : أنّه قد اشتمل على الأركان الأربعة الّتي لا بدّ من اعتبارها في الاستصحاب ؛ أعني : الحاكم ، والمتيقّن السابق ، والشكّ اللاحق ، وعلّيّة اليقين السابق لجريان الحكم في اللاحق .
أمّا الأوّل : فيستفاد من الإبقاء ، المراد به الحكم بالبقاء ؛ لأنّ الحكم لا بدّ فيه من حاكم ؛ وهو إمّا العقل أو الشرع على الاختلاف في مدركه .
أمّا الثاني : فمن كلمة « كان » .
وأمّا الثالث : فمن كلمة « إبقاء » ؛ لأنّ الحكم في اللاحق إن لم يكن مشكوكا فهو باق فلا يحتاج إلى الإبقاء .
وأمّا الرابع : فمرقوم في المتن .
وأنت خبير بما في كلّ من شطري كلامه : أمّا الأوّل - أعني كونه أخصر - ففيه : أنّه إمّا أن يبنى في التعاريف على التجنّب والتحرّز عن الدلالات الاشعاريّة أم لا ؛ فإن اختار الأوّل فهو مناف لصريح كلامه ؛ حيث أفاد بعض أركان الاستصحاب من باب الإشعار ؛ أعني إشعار تعليق الحكم على الوصف بعلّيّة مبدأ الاشتقاق .
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول 3 : 9 .