التعبّد بمثابة سائر الأصول العمليّة ؛ فليس الغرض من جعله إلّا بيان قاعدة للشاكّ المتحيّر في مقام العمل ، وأين ذلك من كونه ناظرا إلى الواقع لكي يفتقر إلى ملاحظة علّيّة الحالة السابقة ؟ !
وأمّا على الثاني : فلأنّ علّة الشيء غير مأخوذ في حقيقة المعلول . وإن بني على أخذها في حقيقته يلزم إحداث نوع رابع على الأنواع الّتي ذكرت في تعريف الاستصحاب ؛ فليس لأخذ علّيّة « ما كان » في حقيقة الاستصحاب لأجل إفادة اعتبار الشكّ وجه . وهل هو إلّا فرارا من المطر إلى الميزاب ؟ !
فلا بدّ من ازدياد قيد آخر لكي يفيد ذلك . وعبّر عنه بعضهم بقوله : « عند الشكّ » ، وآخر بقوله : « عند عدم العلم » ، وثالث بقوله : « عند عدم الدليل » .
فالأولى في التعريف بناء على التحديد بالمحلّ ما عرفت في كلام المحقّق القميّ رحمه اللّه .
وبناء على التحديد بالحالّ إن كان مدركه العقل هو : « الإذعان الظنّيّ ببقاء ما كان فيما يحتمل البقاء فيه » ، وإن كان مدركه الأخبار هو : « البناء على العمل بما كان فيما يحتمل البقاء فيه » . وهذا وإن كان أيضا منتهيا إلى الرسم دون الحدّ ، لكن عند عدم الماء لا بدّ من التيمّم .
وكيف كان : فقد ظهر أنّ المعتبر في تحقّق الاستصحاب أمران :
أحدهما : المتيقّن السابق ؛ بمعنى العلم بما كان حين إرادة الحكم بالبقاء .
وثانيهما : الشكّ فيه في الآن اللاحق .
خرج بالأوّل ما يعبّر عنه في لسان بعضهم بالشكّ الساري . وبالثاني ما اطلق عليه استصحاب القهقريّ من زمان المولى البهبهانيّ ومن تأخّر عنه .
أمّا الأوّل : فهو عبارة عمّا إذا توجّه حكم إلى موضوع في زمان مستندا إلى سبب ، ثمّ زال ذلك السبب بحيث طرأ الشكّ في ثبوته في ذلك الزمان . والوجه في
قلائد الفرائد — صفحة 17
مساهمون: الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
ص١٧