هذا كلّه في إثبات الدعوى الأولى . وأمّا الثانية - أعني بيان صحّة الطائفة الثانية - فهو أيضا مبنيّ على مقدّمة ؛ وهي : أنّ الاستصحاب له إطلاقان : إطلاق بحسب المعنى الاسميّ ، وإطلاق بحسب المعنى الوصفيّ ؛ نظير لفظ الأمر وأمثاله .
أمّا الأوّل : فهو باعتبار كونه اسما للمحلّ ، وقد عرفت أنّه بهذا الاعتبار يكون من الأدلّة .
وأمّا الثاني : فهو باعتبار كون معناه مدلول ذلك الدليل ؛ أعني الحكم بالبقاء ؛ فإنّ مدلول ذلك الدليل - أعني الحالة السابقة - ليس إلّا الظنّ بالبقاء ، وحيث إنّ المسلّم عندهم ثبوت قاعدة تسمّى بالاستصحاب في عرض سائر القواعد الأخر الّتي هي المرجع للشكّ في مقام العمل ، فلا بدّ من انطباق الاستصحاب بالمعنى الثاني عليها .
إذا عرفت هذه فنقول : إنّ من عرّف الاستصحاب بالمحلّ فنظره إلى بيان المعنى الاسميّ . ومن عرّفه بالحالّ فنظره إلى بيان المعنى الوصفيّ . ومن هنا ظهر ما في كلام كلّ من عدّ الاستصحاب من الأدلّة ومع ذلك عرّفه بالحالّ دون المحلّ .
هذا كلّه في تصحيح التعاريف بحسب النوع .
وأمّا خيارها بحسب الفرد في الطائفة الأولى : فهو ما عرفت عن المحقّق القميّ رحمه اللّه .
وقد أورد عليه بوجوه ، للجواب عنها مجال نقتصر بذكر عمدتها : أحدها : أنّه قد ثبت للاستصحاب مشتقّات مثل الماضي والمضارع واسم الفاعل والمفعول وأمثالها . ولو كان معنى الاستصحاب هو المحلّ فهو غير قابل لاشتقاق هذه منه ؛ كيف ، وهو حينئذ من أسماء الأعيان ، والمراعى في المشتقّات إنّما هو معنى الوصفيّ أعني الإبقاء ؟ !
وفيه : أنّ المشتقّات إنّما ثبت اشتقاقها من الاستصحاب بالمعنى الوصفيّ ، دون
قلائد الفرائد — صفحة 12
مساهمون: الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
ص١٢