يقين فشكّ » أي فشكّ في بقائه ؛ فيكون متعلّق الشكّ واليقين واحدا مع اختلاف الزمان ؛ وهذا هو المنطبق على الاستصحاب .
أو تقدير الضمير المصدّر ب « في » ؛ أي فشكّ في اليقين ؛ وهذا هو الشكّ الساري .
والثاني أولى بالإرادة ؛ كيف ، ويشهد له أوّلا : أنّ الظاهر من قوله : « من كان على يقين فشكّ » ؛ أي فشكّ في نفس اليقين ؟ ! وتقدير متعلّق آخر للشكّ كما هو في الوجه الأوّل خلاف الظاهر .
وثانيا : اشتمال الحديث الشريف على كلمة « كان » ولفظ « الفاء » ؛ فإنّ ظاهره حينئذ أنّ المعتبر في المقام تأخّر الشكّ عن اليقين مع أنّ الاستصحاب على ما تقدّم في صدر الباب لا يختصّ مورده بتلك الصورة ؛ بل يجري فيما إذا انعكس أو اتّحد زمان حصول الوصفين . وممّا ذكر ظهر ما في كلام المصنّف رحمه اللّه حيث قال : « إنّ صريح الرواية . . . » « 1 » ؛ لأنّ إفادة الفاء للتعقيب من الظواهر لا النصوص .
اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ تسميته بالصريح إنّما هو من جهة أنّ هذا الظهور قد وصل إلى مرتبة من القوّة بحيث سمّي بالصريح مسامحة .
وثالثا : تمسّك الفقهاء بالخبر الشريف في مسألة الشكّ بعد الفراغ عن الوضوء في جزء أو شرط منه ؛ فإنّ قاعدة الشكّ بعد الفراغ من أفراد الشكّ الساري ؛ ولذا قيل :
إنّ كلّ فرد من قاعدة الشكّ بعد الفراغ لا محالة ينتهي إلى الشكّ الساري ولا عكس .
بقي الكلام في أنّه على تقدير اعتبار قاعدة الشكّ الساري هل يثبت بها جميع الآثار من الماضية والمستقبلة كما في الاستصحاب ، أو الآثار الماضية فقط ؟
فنقول : إنّ المدرك فيها إن كان هذا الخبر فظاهره ترتّب جميع الآثار ، وإن كان حسب ما يأتي بمقام الملاحظة من كلمات العلماء فليس لهم تصريح ولا تلويح في
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول 3 : 69 .