الاستثناء الواقع عقيب الجمل المتعدّدة بين القول بإرجاعه إلى الأخير ، أو الجميع ، أو التوقّف والحكم بالإجمال ؟ ! مع أنّ الكلام لم يقترن إلّا بما كان الشكّ في كونه قرينة ؛ فإذا كان مثل ذلك قادحا في الظهور المنبعث من الوضع فقدحه في الظهور المنبعث من قاعدة الحكمة بطريق أولى .
فظهر : أنّ ما نحن فيه إمّا من قبيل الأوّل أو الأخير . وعلى التقديرين يكون المتعيّن فيه هو الحمل على العهد ؛ هذا .
الخامس : أنّ الكلام في المقام قد اقترن بغير واحد من القرائن المقاميّة توجب استفادة العموم منه :
منها : قرينة المقام ؛ لأنّ المقام مقام التفهيم ، وسلب العموم لا يناسبه ؛ لأنّ المعنى حينئذ أنّ بعض أفراد اليقين لا ينقض ببعض أفراد الشكّ ، وهذا لا يفيد للسائل شيئا .
ومنها : كونه عليه السّلام في مقام الاستدلال كما ينبئ عنه قوله عليه السّلام : « فإنّه على يقين . . . » ، وإذا كان في مقام الاستدلال فلا بدّ من انتهاء دليله إلى أحد الأشكال الأربعة ، وأبدهها إنتاجا هو الشكل الأوّل ؛ فلا بدّ فيه من كلّيّة الكبرى لكي ينطبق عليه ، وهي ليست إلّا قوله : « كلّ يقين وجد في السابق لا ينقض بالشكّ اللاحق » .
ومنها : لفظ التأبيد ؛ فإنّه كثيرا يستعمل في المحاورات في العموم الأفراديّ باعتبار وجودها في أجزاء الزمان ، أو في تأكيد العموم الأفراديّ .
ومنها : أنّه عليه السّلام لو لم يكن في مقام إفادة الكلّيّة لزم كون قوله عليه السّلام : « ولا ينقض اليقين أبدا بالشكّ » تأكيدا ؛ لأنّ إفادة عدم نقض « 1 » اليقين بالوضوء بالشكّ فيه قد علم من الكلام السابق مرّة بعد مرّة ، ولو كان في مقام إفادة الكلّيّة يكون الفقرة المزبورة في مقام التأسيس ، وهو أولى من التأكيد ؛ هذا .
وفيه - كما عن المجلسي رحمه اللّه - : أنّ القرائن المرقومة قاضية بإرادة الكلّيّة .
هامش
( 1 ) - هذا ، وفي النسخة الموجودة : « النقض » .