وإذ قد عرفت ذلك فقد ظهر : أنّ استفادة العموم فيما نحن فيه أيضا يتوقّف على إجراء مقدّمة الحكمة ، وهذا راجع إلى الوجه الآتي فيأتي فيه ما هو آت فيه ؛ هذا .
الرابع : أنّ اللفظ موضوع للطبيعة المهملة والماهيّة من حيث هي ، كما حقّقناه في محلّه تبعا لما برز من مسند سلطنة السلطان . وإرادة الماهيّة من حيث هي في مقام الامتثال بمحلّ الامتناع ؛ فلا بدّ من إرادة الفرد بمقتضى قاعدة الحكمة ؛ فإن كان المقام ممّا يرتفع فيه تلك القاعدة بمجرّد الحمل على العموم البدليّ - كما في باب المطلقات - فهو ، وإلّا فلا بدّ من الحمل على العموم الاستغراقيّ صونا لكلام الحكيم عن اللغويّة كما عرفت في مثل « جعل اللّه الماء طهورا » وأمثاله . وما نحن فيه من هذا القبيل ؛ كيف ، ولو لم يحمل على العموم لكان مفاده أنّ بعض أفراد اليقين لا ينقض ببعض أفراد الشكّ ؟ ! وهو ممّا لا يفيد شيئا مع كونه عليه السّلام في مقام البيان .
وفيه : أنّ جريان قاعدة الحكمة لكي يستفاد منها العموم إنّما هو مسلّمة إذا لم يكن هناك عهد ؛ ولذا ذكر علماء البيان : أنّ المذكور سابقا إذا كان منكرا يفهم عرفا من المعرّف باللام بعده العهد ؛ كما في قوله تعالى :
فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ
« 1 » . وما نحن فيه أيضا - من حيث سبق ذكر يقين من وضوئه - يكون من هذا القبيل .
وإن شئت قلت : إنّ صور تحقّق العهد في مقام استفادة العموم من اللفظ بين ثلاثة :
تارة : يكون تحقّق العهد محقّقا كما في الآية .
وأخرى : يشكّ في سبق ذكر ما يصلح أن يكون هذا اللام إشارة إليه .
وثالثا : يكون الشكّ في عهديّة الشيء الموجود .
لا إشكال في الحمل على العهد في الأوّل . كما لا إشكال في عدم العبرة بالعهد في الثاني . وأمّا الثالث فالمحكّم فيه ما في الأوّل ؛ كيف ، وقد اختلفوا في مسألة
هامش
( 1 ) - المزّمّل : 16 .