جزءا للموضوع في الحكم الظاهريّ ؟ !
ويمكن دفعه : بأنّه ليس نظر المصنّف رحمه اللّه في الاستظهار المزبور إلى طريقيّة الشكّ أو موضوعيّته ، حتّى يأتي الإشكال فيه ، بل لعلّ نظره رحمه اللّه إلى أنّ كثير الشكّ ككثير السفر وما هو مثله ، موضوع من الموضوعات الواقعيّة ، ونظر الفقهاء فيه إلى أنّ الشكّ إذا وصل إلى حدّ الكثرة يوجب رفع اليد عمّا هو في الواقع .
وبعبارة أخرى : إنّ كثرة الشكّ يوجب سقوط الحكم الواقعيّ ، فله نظر إلى إسقاط الحكم الواقعيّ ، وحينئذ فليكن المراد من القطع الّذي ذكر في سياقه ، ما هو الملحوظ بالنسبة إلى الواقع ؛ يعني أنّ القطع إذا وصل إلى حدّ الكثرة ، يوجب سقوط الحكم الواقعيّ ، ومعلوم أنّ القطع بالنسبة إلى الحكم الواقعيّ لا يكون إلّا طريقا ؛ هذا .
54 - قوله رحمه اللّه : « وإن أريد عدم اعتباره في مقامات يعتبر القطع . . . » ( 1 : 66 )
أقول : ملخّص ما يرد على كلام كاشف الغطاء رحمه اللّه هذا ، بعد تقدير أنّه أراد من القطع المزبور ما يكون طريقا هو : أنّ الكلام في القطّاع يقع من جهات ثلاث :
الأولى : في معاملته مع نفسه .
والثانية : في معاملة الغير معه .
والثالثة : فيما إذا انكشف الواقع وظهر له خلاف قطعه .
أمّا الأولى : فنقول إنّه لا ريب في أنّه بان على قطعه ، ولا يتصوّر في حقّه حين قطعه منع نفسه عن العمل بقطعه ؛ ضرورة أنّ القاطع بأنّه صلّى ثلاثا مثلا ، كيف يتصوّر في حقّه البناء على أنّه صلّى أربعا ؟ ! ولا يكون حينئذ مقصّرا في الواقع ، إن لم يقصّر في المقدّمات .
قلائد الفرائد — صفحة 90
مساهمون: الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
ص٩٠