شرح
وقال النراقي : « وأمّا الإجماع فهو وإن أمكن ادّعائه ، بل القول بثبوته في موارد جزئيّة ، ويأتي الإشارة إلى بعضها ، ولكنّه على سبيل الكلّية - كما صرّح به الفاضل المولى محمّد باقر الخراساني في الكفاية وغيره - غير ثابت ، كيف وإنّا لم نقف من غيره التصريح بكليّة حمل جميع أفعال المسلمين وأقوالهم على الصحّة والصدق ، وكلام الأكثر غير طائفة من المتأخّرين خال عن ذكر هذه القاعدة ، وإن عملوا في بعض المواضع على ذلك للدليل الخاصّ به ، وهو غير ثبوت الأصل الكلّي . ويكفيك في عدم ثبوت الإجماع ما ترى من الأكثر في الموارد الخاصّة - كآيات الشهادة والروايات والأخبار ، والأقوال من ذوي الأيدي وذوي الأعمال في الطهارات والنجاسات ، والدعاوي والمنازعات ، والمطاعم والمشارب وغير ذلك - أنّهم يختلفون في قبول الأقوال وتصحيح الأفعال ، ويطلبون في الموارد الجزئيّة أدلّة خاصّة ويتكلّمون فيها ، فإن لم يجدوا يرجعون إلى الأصل ، ولا يتمسّك بهذه القاعدة إلّا أقلّ قليل » انتهى موضع الحاجة .
وقد ذكر الشهيد في قواعده - فيما حكاه عنه في العوائد - موارد كثيرة وقع الخلاف فيها في العمل بقاعدة الحمل على الصحّة .
وأمّا الثاني فلما أشار إليه المصنّف رحمه اللّه من ضعف دلالتها . نعم ، إن تمّت دلالتها أمكن أن يقال : إنّ قوله : « ضع أمر أخيك على أحسنه » يقتضي الحمل على ما هو صحيح في الواقع لا عند الفاعل ، لكون الألفاظ موضوعة للمعاني الواقعيّة ، والواقع عند الحامل هو ما اعتقد صحّته ، لكون اعتقاده طريقا إلى الواقع .
وأمّا الثالث فلمنع الاختلال لو حملناه على الصحّة باعتقاد الفاعل ، وإن سلّمناه على تقدير عدم الحمل مطلقا .
وأمّا الرابع فهو وإن كان متحقّقا في المقام ، ولذا ترى أنّهم يرتّبون على المعاملات المشكوك الصحّة والفساد آثار الصحّة الثابتة عندهم ، وهذا ممّا لا ينكر ، إلّا أنّ العمل لأجل إجماله لا يفيد وجه وقوعه ، فيحتاج تعيينه إلى دليل