تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
شرح
لا يستلزم الحمل على التقيّة بالمعنى المذكور في مقام الترجيح أيضا ، بأن يحمل أحد الخبرين المتعارضين المخالفين للعامّة على التقيّة ، حتّى يرد عليه الإشكال . بل الظاهر أنّ المحدّث المذكور في مقام الترجيح - مع مخالفة الخبرين للعامّة - يستعمل سائر المرجّحات . والأخبار الدالّة على كون مخالف العامّة رشدا وصوابا ، مع فرض ورودها في مقام تعارض الأخبار وترجيحها ، لا تنفي صدور الخبر عن الإمام عليه السّلام لبيان خلاف الواقع ، لمصلحة يراها مع مخالفته للعامّة . وأمّا الثاني فإنّ اتّهام العامّة للشيعة وإيذائهم لهم بسبب ذلك لا ينفي وجود مصلحة أحيانا تقتضي بيان خلاف الواقع مع مخالفته للعامّة . وأمّا الثالث فإنّ الداعي هو وجود المصلحة بالفرض كما تقدّم . وأمّا الرابع فوجه ضعفه يظهر من وجه ضعف الأوّل . فالتحقيق أنّه لا وجه لإنكار إمكان وجود مصلحة تقتضي بيان خلاف الواقع مع عدم الموافقة لمذهب أحد من العامّة ، على نحو ما ذكره المحدّث المذكور ، إلّا أنّ الكلام في تحقّق مثل هذه المصلحة ، سيّما في تصحيح جلّ الأخبار المتعارضة . وما استشهده لذلك من الأخبار المتقدّمة خالية من الدلالة عليه ، إذ اختلاف أجوبة الإمام عليه السّلام في مجلس واحد كما تضمّنته رواية زرارة - لا يقضي بذلك ، لانتشار مذاهب العامّة في ذلك الزمان ، ولعلّ أجوبة الإمام عليه السّلام مع اختلافها كانت موافقة لمذاهبهم المختلفة المنتشرة ، واحتمال ذلك كاف في عدم ثبوت ما رامه المحدّث المذكور من تلك الأخبار . وبالجملة ، إنّ القدر الثابت من وجود المصلحة المقتضية لبيان خلاف الواقع ليس إلّا مصلحة التقيّة المقتضية لصدور الخبر عن الإمام عليه السّلام على وفق مذهبهم دفعا للخوف والضرر ، وأمّا وجود مصلحة أخرى سواها وإن كان ممكنا ، إلّا أنّه لم يدلّ دليل على وقوعها على ما عرفت . وإلى هذا أشار المصنّف رحمه اللّه في صدر هذه المسألة بقوله : « إلّا أنّ الذي بأيدينا أمارة التقيّة . . . » إلى آخر ما ذكره .