تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
أنّ الاستصحاب لا يجري في الأحكام العقلية ، ولا في الأحكام الشرعية المستندة إليها ، سواء كانت وجوديّة أم عدميّة ، إذا كان العدم ( 2074 ) مستندا إلى القضيّة العقليّة كعدم وجوب الصلاة مع السورة على ناسيها ، فإنّه لا يجوز استصحابه بعد الالتفات ، كما صدر من بعض من مال إلى الحكم بالإجزاء في هذه الصورة وأمثالها من موارد الأعذار العقليّة الرافعة للتكليف مع قيام مقتضيه . وأمّا إذا لم يكن العدم مستندا إلى القضيّة العقليّة ، بل كان لعدم المقتضي وإن كان القضيّة العقليّة موجودة أيضا ، فلا بأس باستصحاب العدم المطلق بعد ارتفاع القضيّة العقلية . ومن هذا الباب استصحاب حال العقل ، المراد به في اصطلاحهم استصحاب البراءة والنفي ، فالمراد استصحاب الحال التي يحكم العقل على طبقها وهو عدم التكليف ، لا الحال المستندة إلى العقل ، حتّى يقال إنّ مقتضى ما تقدّم هو عدم جواز استصحاب عدم التكليف عند ارتفاع القضيّة العقلية ، وهي قبح تكليف غير المميّز أو المعدوم . وممّا ذكرنا ظهر أنّه لا وجه للاعتراض ( 2075 )
شرح
ومن هنا يظهر أنّا إن قلنا بصحّة الاستصحاب في الأحكام العقليّة مع الشكّ في الموضوع ، كما إذا حكم العقل بقبح الصدق الضارّ وشكّ في إضرار الصدق في مورد ، لا يصحّ القول به هنا ، للقطع بارتفاع الموضوع هنا كما عرفت . 2075 . هذا قيد للعدميّة ، وإنّما أتى به مع الاستغناء عنه بقوله « المستندة إليها » إشارة إلى كون حكم الشرع في جميع موارد الأحكام العقليّة الوجوديّة مستندا إلى حكم العقل ، بخلاف العدميّة منها ، إذ قد يكون حكم الشرع فيها مستندا إليه وقد لا يستند ، كما سنشير إلى توضيحه . 2075 . ظاهر دفع الاعتراض عن القوم - بل صريحه - هو عدم وجود مورد من الاستصحابات الوجوديّة - ممّا كانت الحالة السابقة فيه ثابتة بالعقل - تكون القضيّة الشرعيّة فيه غير مستندة إلى القضيّة العقليّة ، نظير ما ذكره في استصحاب النفي . ولعلّ وجه الفرق كما قيل أنّ عدم توجّه التكليف إلى شخص
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 83 | الميرزا موسى التبريزي