تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
شرح
الوصف وحصل التمييز لا يمنع العقل تكليفه . وأمّا الشرع فلم يظهر كون الموضوع فيه أيضا هو ذلك ، بل كما يحتمل ذلك كذا يحتمل أن يكون شيئا آخر أعمّ من ذلك ، بحيث يبقى مع حصول التمييز أيضا كعدم البلوغ ، بل هو كذلك في الصبيّ غير المميّز ، ولذا لا تتوجّه إليه التكاليف قبل البلوغ وإن حصل له التمييز . ومع عدم ثبوت ذلك لا ريب أنّه محتمل ، وإذا احتمل ذلك فعدم صحّة استصحاب عدم التكليف المستند إلى العقل إلى ما بعد البلوغ لا يستلزم عدم صحّة استصحاب عدمه المستند إلى الشرع ، لأنّ الموضوع في حكم العقل هو عدم التمييز ، وقد زال بالفرض حين البلوغ بل قبله ، والموضوع الواقعي في حكم الشرع غير معلوم ، والثابت في الأدلّة هو رفع القلم عن الصبيّ ، فإذا فرض كون تبدّل حالة الصبا إلى خلافها في نظر أهل العرف من قبيل تبدّل حالات الموضوع لا نفسه ، ارتفع المانع من استصحاب حكم الشرع . وأمّا عدم جريانه في القسم الأوّل والثالث بل الخامس أيضا يظهر ممّا قدّمناه في الحاشية السابقة وغيرها . ثمّ إنّ الفرق بين القسم الأوّل والخامس أنّ العقل في أمثلة القسم الأوّل حاكم بالوجوب أو الجواز وإن كان من باب الإرشاد كما هو واضح ، بخلاف الثاني ، لعدم دلالة العقل في ناسي السورة في الصلاة على وجوب باقي الأجزاء ولا على وجوب الجميع من المنسيّ وغيره . أمّا الأوّل فلفرض كون الناسي آتيا بما أتى به بعنوان كونه تمام المأمور به . وأمّا الثاني فلغفلته عن الجزء المنسيّ كما تقدّم في مسألة البراءة . نعم ، غاية ما يدلّ عليه العقل حينئذ كونه معذورا في ترك الجزء المنسيّ لأجل نسيانه . ومن هنا يظهر أنّ القول بالإجزاء في أمثال المقام من الأعذار العقليّة - كما نقله المصنّف رحمه اللّه عن بعضهم كالمحقّق القمّي - من فضائح الأقوال وشنايع الآراء ، لفرض عدم الأمر هنا من قبل العقل أو الشرع حتّى يقتضي الإجزاء . وأشنع منه الاستناد فيه إلى استصحاب عدم وجوب الصلاة ، لأنّ موضوع حكم العقل فيه هو النسيان ، وقد فرض ارتفاعه قطعا بالالتفات .