تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 583

مساهمون:

ص٥٨٣
شرح
قوله عليه السّلام في صحيحته الثانية : « لأنّك كنت على يقين من طهارتك فشككت » في بيان القاعدة الثانية ، لأنّ مقتضى إلغاء المعقّبة اعتبار تأخّر الشكّ عن اليقين ، ولا يعتبر ذلك في مورد القاعدة الأولى . ولكن لا بدّ من رفع اليد عن هذا الظهور ، لصراحة جملة من أخبار الباب بمقتضى موردها في الشمول للقاعدة الأولى . نعم ، يمكن أن يستدلّ على القاعدة الثانية بخصوص ما رواه في الفقيه عن محمّد بن مسلم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه قال : « إن شكّ الرجل بعد ما صلّى فلم يدر ثلاثا صلّى أم أربعا ، وكان يقينه حين انصرف أنّه كان قد أتمّ ، لم يعد الصلاة ، وكان حين انصرف أقرب إلى الحقّ منه بعد ذلك » لأنّ عموم العلّة يدفع خصوصيّة المورد . فإن قلت : لعلّ المراد بالرواية بيان قاعدة الفراغ ، فلا دخل لها فيما نحن فيه . قلت : يدفعه التقييد بقوله : « وكان يقينه حين انصرف أنّه كان قد أتمّ » لعدم اعتبار اليقين بالإتيان بالفعل حين الانصراف في مورد قاعدة الفراغ . نعم ، يمكن أن يقال : إنّه لا يعتبر الانصراف والفراغ في مورد القاعدة الثانية أيضا ، فتعود الرواية بذلك مجملة ، لعدم ظهورها في خصوص إحدى القاعدتين . مضافا إلى ما ادّعاه بعض مشايخنا من مخالفة القاعدة الثانية للإجماع ، وحينئذ لا بدّ من رفع اليد عن عموم أخبار الباب على تقدير تسليم عمومها للقاعدتين اللّهمّ إلّا أن يمنع انعقاد الإجماع عليه ، لأنّ غايته عدم مصرّح بالعمل بها إلى زمان السبزواري ، ودعوى الإجماع عليه بمجرّد ذلك مشكلة . ولكنّك خبير بأنّه مع تسليم عدم صلاحيّة ذلك للتحدّث عن رضا المعصوم عليه السّلام ، لا ريب في صلاحيّته لصيرورته منشأ لإجمال الأخبار ، لأنّ عدم فهم الأصحاب للعموم منها يكشف عن خلل في إفادتها له ، فتدبّر .
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 583 | الميرزا موسى التبريزي