تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 582

مساهمون:

ص٥٨٢
شرح
خصوصيّة الزمان الأوّل وكون الشكّ في البقاء ، وفي مورد الثانية لا بدّ أن يكون من الحيثيّة الثانية ، أعني اعتبار خصوصيّة الزمان الأوّل وكون الشكّ في الحدوث ، لا بمجرّد حصول اليقين والشكّ في مورد ، لما عرفت من ظهور الأخبار في اعتبار اتّحاد متعلّقهما ، وقد عرفت عدم تماميّته في مورد القاعدتين إلّا باعتبار إحدى الحيثيّتين . ولا ريب في عدم جواز إرادة كلتا الحيثيّتين في المقام حتّى يدّعى شمول الأخبار للقاعدتين ، لتباينهما واختلافهما ، فلا بدّ من إرادة إحداهما ، فلا تشمل إلّا ما كان من قبيل الشكّ في البقاء خاصّة ، أو من قبيل الشكّ في الحدوث كذلك ، إذ لا ريب في عدم اجتماع نفس القبيلين في مورد واحد حتّى يستغني به عن لحاظ الاعتبارين في الأخبار . وإمكان ملاحظة اليقين الحاصل في مورد - كاليقين بعدالة زيد يوم الجمعة - تارة مطلقا وأخرى مقيّدا بالزمان ، لا يوجب تعدّده في الواقع حتّى يتعدّد على حسبه الشكّ المتعقّب له ، لأنّ تعدّد اليقين إنّما هو بتعدّد متعلّقه واقعا كعدالة زيد وفسق عمرو ، لا بتعدّد اللحاظ والاعتبار . هذا غاية توضيح المقام على ما وصل إليه فهمي القاصر . وهو بعد لا يخلو من مناقشة أو منع ، لأنّ جميع ما تقدّم في الجواب إنّما يسلّم على تقدير اختلاف مناط القاعدتين على نحو ما تقدّم ، ولا دليل عليه ، إذ يحتمل أن يكون المناط فيها مجرّد حصول اليقين بشيء والشكّ فيه ، سواء اتّحد زمان حصولها ، كما قد يتّفق في مورد قاعدة الاستصحاب ، أم تعدّد بأن حصل الشكّ بعد اليقين ، كما هو كذلك غالبا في مورد تلك القاعدة ، ودائما في مورد القاعدة الثانية ، وسواء تعلّق الشكّ ببقاء المتيقّن السابق كما في مورد القاعدة الأولى ، أو بأصل حدوثه كما في مورد القاعدة الثانية . ولا ريب أنّه لا حاجة في تأدية هذه الكلّية إلى لحاظ الاعتبارات المختلفة ولا غيرها . ويشهد به عموم التعليل الوارد في الأخبار ، مثل قوله عليه السّلام في صحيحة زرارة الأولى : « فإنّه على يقين من وضوئه » . بل ربّما يدّعى ظهور
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 582 | الميرزا موسى التبريزي