شرح
وهذا هو الإشكال الذي أشار المصنّف رحمه اللّه في الأمر السابق عند بيان جريان الاستصحاب فيما أخذ الزمان قيدا له ، وأوضحه عند بيان القول السابع في المسألة مع جوابه . وأشار هنا أيضا إلى جوابه بقوله : « وحكم بأنّ موضوعه أعمّ من موضوع حكم العقل » .
وأقول في توضيحه : إنّ موضوعات الأحكام الواقعيّة على ما هي عليه في الواقع وإن كانت عللها التامّة ، إلّا أنّ الأحكام الثابتة في الكتاب والسنّة لا تدور مدار تلك الموضوعات ، بل على موضوعاتها التي ثبتت عليها في الكتاب والسنّة ، وإن لم تكن عللا لها في الواقع . والمدار في جريان الاستصحاب على بقاء هذه الموضوعات الواقعيّة المذكورة ، وإلّا لم تجر الاستصحاب في موارده أصلا ، كما عرفته في تقرير الإشكال . والمدار في جريان الاستصحاب إنّما هو على بقاء هذه الموضوعات ، إمّا على النحو الذي ثبتت في الأدلّة أو بحسب العرف كما سيجيء .
والشكّ في بقاء الحكم لا يستلزم الشكّ في بقاء هذه الموضوعات ، لأنّ الشكّ قد ينشأ من احتمال عروض المانع ، وقد ينشأ من انتفاء بعض القيود التي لا يعدّ انتفائه تغيّرا في الموضوع عرفا .
وممّا ذكرناه يظهر الوجه فيما ذكره المصنّف رحمه اللّه من كون موضوع الحكم الشرعيّ أعمّ من موضوع حكم العقل . وعليه يبتنى ما أشار إليه المصنّف رحمه اللّه من صحّة استصحاب الحكم الشرعيّ في مورد اجتماعه مع حكم العقل ، لما عرفت من عدم استلزام بقائه لبقاء موضوع حكم العقل ، لكون موضوعه أعمّ من موضوعه .
فإذا حكم العقل بعدم التكليف على الصبيّ أو المجنون ، لعدم تمييزهما ، وكذا حكم الشرع عليهما بذلك ، إلّا أنّه لم يعلم كون ذلك لأجل عدم التمييز أو لعنوان آخر مجهول لنا ، وكان الموضوع في الأدلّة نفس الصبيّ والمجنون ، فإذا زالت عنهما حالة عدم التمييز وارتفع بذلك حكم العقل ، فإذا شكّ في ارتفاع حكم الشرع أيضا ،