تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
وأمّا الشكّ في بقاء الموضوع ، فإن كان لاشتباه خارجي كالشكّ في بقاء الإضرار في السمّ الذي حكم العقل بقبح شربه ، فذلك خارج عمّا نحن فيه ، وسيأتي الكلام فيه . وإن كان لعدم تعيين الموضوع تفصيلا واحتمال مدخلية موجود مرتفع أو معدوم حادث في موضوعية الموضوع ، فهذا غير متصوّر في المستقلّات العقلية ؛ لأنّ العقل لا يستقلّ بالحكم إلّا بعد إحراز الموضوع ومعرفته تفصيلا ؛ لأنّ القضايا العقلية إمّا ضروريّة لا يحتاج العقل في حكمه إلى أزيد من تصوّر الموضوع بجميع ما له دخل في موضوعيته من قيوده ، وإمّا نظريّة تنتهي إلى ضروريّة كذلك ، فلا يعقل إجمال الموضوع في حكم العقل ، مع أنّك ستعرف في مسألة اشتراط بقاء الموضوع أنّ الشكّ في الموضوع - خصوصا لأجل مدخلية شيء - مانع عن إجراء الاستصحاب . فإن قلت : فكيف ( 2410 ) يستصحب الحكم الشرعيّ مع أنّه كاشف عن حكم عقليّ مستقلّ ؟ فإنّه إذا ثبت حكم العقل بردّ الوديعة ، وحكم الشارع طبقه بوجوب الردّ ، ثمّ عرض ما يوجب الشك - مثل الاضطرار والخوف - فيستصحب
شرح
لا يقال : لا يمكن إنكار حكم العقل على الموضوعات المجملة ، لبديهة حكمه بوجوب الاجتناب عن الإناء المسموم المشتبه بين إناءين ، بمعنى حكمه بوجوب الاجتناب عن كلّ منهما لأجل العلم الإجمالي بوجود السمّ في أحدهما . لأنّا نقول : هذا ليس من إجمال موضوع حكم العقل ، بل من قبيل اشتباه بعض مصاديق موضوعه في الخارج ، لأنّ الموضوع عند العقل هو عنوان الضرر ، ولا إجمال فيه أصلا ، والإجمال إنّما يتصوّر فيه لو فرض حكمه على موضوع ، مع تردّد مناط حكمه في الواقع بين عنوانين ، مع عدم ظهور كون المناط عنده خصوص أحدهما . وكيف كان ، فقد ظهر أنّ عدم جريان الاستصحاب في الأحكام العقليّة إنّما هو لأجل عدم إمكان فرض الشكّ فيها . مضافا إلى عدم العلم ببقاء الموضوع الذي هو شرط جريانه على أكثر الوجوه المذكورة . 2410 . حاصله : أنّ مقتضى الملازمة بين العقل والشرع أن يكون موضوع