تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١

[ الأمر الثالث أنّ المتيقّن السابق إذا كان ممّا يستقلّ به العقل فلا يجوز استصحابه ]

الأمر الثالث : أنّ المتيقّن السابق إذا كان ممّا يستقلّ به العقل كحرمة الظلم وقبح التكليف بما لا يطاق ونحوهما من المحسّنات والمقبّحات العقلية ، فلا يجوز استصحابه ؛ لأنّ الاستصحاب ( 2409 ) إبقاء ما كان ، والحكم العقلي موضوعه معلوم تفصيلا للعقل الحاكم به ، فإن أدرك العقل بقاء الموضوع في الآن الثاني حكم به حكما قطعيّا كما حكم أوّلا ، وإن أدرك ارتفاعه قطع بارتفاع ذلك الحكم ، ولو ثبت مثله بدليل لكان حكما جديدا حادثا في موضوع جديد .
شرح
ويبقى احتمال الطهارة بلا معارضة احتمال آخر ، ومقتضاه ثبوت الطهارة شرعا . 2409 . حاصله : أنّه يعتبر في جريان الاستصحاب أن يكون الموضوع في القضيّة المتيقّنة سابقا معلوم البقاء في الزمان الثاني ، وكان الشكّ متعلّقا بمحموله ، وهذا الشرط غير متحقّق في الأحكام العقليّة . وتوضيحه : أنّ العقل - بل الشرع أيضا - إنّما يحكم على الموضوعات المعلومة المتشخّصة بجميع قيودها ، لأنّه لا يحكم بشيء إلّا بعد إحراز مناطه وعلّته تفصيلا ، وهذا المناط هو موضوع حكمه لا محالة ، ومن هنا لا يعقل الإجمال في موضوعه . وإذا فرض الشكّ في حكم العقل ، فلا يخلو : إمّا أن يكون مع العلم ببقاء موضوعه الذي حكم عليه أوّلا ، أو مع العلم بانتفائه ولو بانتفاء بعض قيوده التي لها مدخل في حكمه ، أو مع اشتباه بعض مصاديقه الخارجة ، أو مع إجمال موضوعه ، بأن حكم أوّلا على موضوع مجمل ثمّ انتفى ما تحتمل مدخليّته فيه ، أو عرض ما تحتمل مانعيّته منه . وكلّ هذه الوجوه باطلة . أمّا الأوّلان فلعدم تعقّل الشكّ في حكمه عليهما . وأمّا الثالث فلما عرفت من عدم حكمه إلّا على الموضوعات المتعيّنة المعلومة ، فمع الشكّ في تحقّق موضوعه يحصل القطع بعدم حكمه لا محالة . نعم ، في استصحاب نفس الموضوع حينئذ كلام آخر سيشير إليه المصنّف رحمه اللّه . وأمّا الرابع فلما عرفت من عدم تعقّل الإجمال في موضوع حكمه .
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 381 | الميرزا موسى التبريزي