المحقّق القمّي قدّس سرّه في القوانين وحاشيته : من أنّ مسائل الأصول ما يبحث فيها عن حال الدليل بعد الفراغ عن كونه دليلا ، لا عن دليليّة الدليل . وعلى ما ذكره قدّس سرّه ، فيكون مسألة الاستصحاب كمسائل حجّية الأدلّة الظنّية - كظاهر الكتاب وخبر الواحد ونحوهما - من المبادئ التصديقيّة للمسائل الاصوليّة ، وحيث لم تتبيّن في علم آخر احتيج إلى بيانها في نفس العلم ، كأكثر المبادئ التصوّريّة . نعم ذكر بعضهم : « أنّ موضوع الأصول ذوات الأدلّة من حيث يبحث عن دليليّتها أو عمّا يعرض لها بعد الدليليّة » 6 . ولعلّه موافق لتعريف ( 2028 ) الأصول بأنّه : " العلم بالقواعد الممهّدة
شرح
عن تعيين الموضوع داخل في المبادي .
وحكي عن المصنّف رحمه اللّه الجواب عن الإيرادين السابقين ، بأنّ المراد بالأدلّة الّتي هي موضوع علم الأصول هي الأدلّة الواقعيّة التي ثبتت دليليّتها في نفس الأمر وعلمناها إجمالا ، والبحث عن حجّية دليليّة شيء في الظاهر بحث عن أحوال الأدلّة الواقعيّة من حيث الانطباق على المبحوث عنه وعدمه .
وأنت خبير بأنّ هذا الوجه إنّما يدفع الإيراد الأوّل دون الثاني . نعم ، يدفعه أيضا على تقدير كون البحث عن دليل العقل بحثا عن حجّية حكمه لا عن إدراكه .
2028 . تقريب الموافقة : أنّ قولنا : الكتاب حجّة أو السنّة حجّة يصدق عليه أنّه من القواعد الممهّدة للاستنباط ، وهو إنّما يتمّ على تقدير كون المراد بالأدلّة الّتي هي موضوع علم الأصول ذواتها لا بوصف كونها أدلّة ، وإلّا لم يصحّ الحمل ، إذ لو كان المراد بالكتاب مثلا - الذي هو الموضوع - هو ذلك بوصف كونه حجّة ودليلا لزم حمل الشيء على نفسه . ولكن في كلام المصنّف رحمه اللّه إشارة إلى عدم الجزم بذلك . ولعلّ الوجه فيه احتمال كون المراد بالقواعد الممهّدة هي القضايا التي كانت محمولاتها من عوارض موضوعاتها بوصف دليليّتها ، مثل قولنا : لا يجوز النسخ بخبر الواحد ، وقولنا : يجوز تخصيص الكتاب بخبر الواحد ونحوهما . ولكن فيه ما