أمر أيضا ، كعادة أو أمارة أو غيرهما ، انتهى .
أقول : أمّا الوجه الأوّل ، فهو كما ترى ؛ فإنّ التمسّك بالروايات ليس له أثر في كلام الخاصّة ( 2301 ) الذين هم الأصل في تدوينها في كتبهم ، فضلا عن العامّة .
شرح
2301 . يعني : إلى زمان والد شيخنا البهائي ، كما أشار إليه المصنّف رحمه اللّه سابقا . ومع تسليم استدلال أصحابنا بالأخبار لا ريب أنّ العامّة لا يجوّزون التمسّك بالأخبار المرويّة من طرقنا . ومع التسليم أيضا لا ريب أنّه لا فرق في مفاد الأخبار - بل سائر أدلّة القول بالاعتبار وعدمه - بين موارد الإجماع وغيرها . ولكنّ الظاهر أنّ مراد السيّد الصدر بالأخبار ليس ما كان مرويّا من طرقنا من طرق العامّة . وقد أشرنا سابقا إلى أنّ لهم قاعدتين ، إحداهما : المسمّاة بالاستصحاب ، وهو المستدلّ عليه بالاعتبار . والأخرى : المسمّاة بقاعدة اليقين ، وهي المستدلّ عليها بالأخبار . وقد أوردنا شطرا من كلماتهم الدالّة على ذلك عند شرح ما يتعلّق بالأمر الأوّل من الأمور التي قدّمها المصنّف رحمه اللّه أمام المسألة . وأشرنا عند شرح ما يتعلّق بالقول الخامس إلى أنّ في كلام الأمين الأسترآبادي أيضا دلالة على ذلك .
ومن جملة الأخبار المذكورة حديث عبيد اللّه بن زيد المازني « شكا إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله الرجل يخيّل إليه أنّه يجد الشيء في الصلاة . قال : لا ينصرف حتّى يسمع صوتا أو يجد ريحا أخرجهما » . وما رواه مسلم : « إذا وجد أحدكم في بطنه شيئا فأشكل عليه أخرج منه شيء أم لا ؟ فلا يخرجنّ من المسجد حتّى يسمع صوتا أو يجد ريحا . »
ثمّ إنّه ربّما يحتمل كون مراده الأخبار الواردة من طرقنا ، نظرا إلى بعض كلمات الغزالي الدالّة على تشيعه ، مثل ما نقله الشيخ الطريحي في المجمع في مادّة الغدير عن كتابه المسمّى بسرّ العالمين . ولكن قد نقل عنه غيره بعض المقالات المنكرة ، مثل عدم جواز لعن يزيد بن معاوية ، بل جواز الترحّم - بل استحبابه - عليه ، وحرمة رواية مقتل الحسين عليه الصلاة والسلام على الواعظ وغيره ، فلا تغفل .